![]()
الغيرة بين الشقيقات
نظرة الإسلام وحكمته في العلاج الأسري
إبراهيم شعبان
الغيرة بين الشقيقات
نظرة الإسلام وحكمته في العلاج الأسري
تُعد الغيرة بين الأخوات من الظواهر النفسية والسلوكية الشائعة داخل الأسر، خاصة في مراحل الطفولة والمراهقة، وقد تمتد أحيانًا إلى الرشد. وهي ليست أمرًا مستنكرًا في حد ذاتها، بل غريزة إنسانية يمكن توجيهها ومعالجتها بالوعي والحكمة.
وقد تعامل الإسلام مع هذه الظاهرة بمنظور تربوي وأخلاقي، بعيدًا عن القمع أو الإهمال، واضعًا قواعد واضحة لبناء علاقات أسرية متوازنة قائمة على الحب والعدل والرحمة.
نظرة الإسلام إلى الغيرة بين الأخوات
لم يُنكر الإسلام وجود الغيرة كطبيعة بشرية، وقد وردت في قصص الأنبياء والصالحين، ومنها غيرة إخوة يوسف، وغيرتهن من محبة أبيهم له:”إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا” يوسف: 8.
لكن الإسلام لم يُقر هذه الغيرة إذا تحولت إلى سلوك سلبي أو ظلم أو قطيعة، بل وجه إلى تهذيبها، والتحكم بها، وتحويلها إلى مشاعر إيجابية، من خلال تربية النفس على القناعة، والتسامح، وحسن الظن.
العدل بين الأبناء أساس تقليل الغيرة
أكدت السنة النبوية على ضرورة العدل بين الأبناء في المعاملة والعطاء، لأن التمييز يُولد الغيرة والحقد.
قال النبي ﷺ:”اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم”. رواه البخاري ومسلم.
وهذا يشمل الذكور والإناث، ويُسهم في بناء بيئة أسرية صحية تخف فيها دوافع الغيرة والتنافس السلبي.
ويشير علماء النفس إلى أن الغيرة تنمو عادةً حين يشعر أحد الأبناء بالإهمال أو التهميش، أو إذا شعر أن شقيقته تنال اهتمامًا أو مديحًا مبالغًا فيه.
وقد حثّ الإسلام على صلة الرحم والإحسان للأخوات والإخوة، وقدّم نماذج راقية لعلاقات الأخوّة في القرآن والسنة.
ومن الوسائل العملية التي دعا إليها الإسلام لعلاج الغيرة:
إبراز مزايا كل أخت أمام الأخرى دون مقارنة.
توزيع المهام والمسؤوليات بما يُشعر كل فتاة بقيمتها في الأسرة.
غرس مفاهيم التعاون والتراحم، وتعليم البنات أن كل واحدة لهن مكانة خاصة عند الوالدين.
وقد فرّق الإسلام بين الغيرة الفطرية المقبولة التي تُولد التحدي الإيجابي والحرص على التميز، وبين الغيرة المذمومة التي تؤدي إلى الخصام، والحسد، والنميمة، والقطيعة.
وتُظهر الدراسات أن الأطفال الذين تربّوا في بيئة تُشجع على التعبير عن المشاعر وتُقدّر الخصوصية الفردية، أقل عرضة لنمو الغيرة السلبية.
وعليه.. ليست الغيرة بين الشقيقات حالة مرضية بقدر ما هي علامة على حاجة الفتاة للتقدير أو الطمأنينة، والإسلام في معالجته لها يُقدم نموذجًا تربويًا رحيمًا، يُعزز القيم الأسرية، ويرسخ مبادئ العدل والمودة.
وبالوعي الأسري، والتربية الإيمانية، والحوار الهادئ، يمكن تحويل الغيرة إلى طاقة إيجابية تدفع نحو التفوق والمحبة لا الصراع والفرقة.
- كلمات مفتاحية | العدل بين الأبناء, العدل داخل الأسرة, الغيرة بين الشقيقات, المرأة في الإسلام, هن



