![]()
العلاقة بزوجة الابن.. ضوابط شرعية وآداب رفيعة
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
العلاقة بزوجة الابن.. ضوابط شرعية وآداب رفيعة
تنظم الشريعة الإسلامية جميع العلاقات الأسرية والاجتماعية وفق قواعد تحفظ الحرمات وتصون الكرامات وتُحقق الطمأنينة في البيوت. ومن بين هذه العلاقات المهمة: علاقة والد الزوج بزوجة ابنه. فرغم ما قد يظنه البعض من بساطة هذه العلاقة أو عدم خطورتها، إلا أن الإسلام وضع لها ضوابط واضحة وآدابًا دقيقة، تضمن الاحترام وتُجنب الفتنة وتُحافظ على الروابط الأسرية.
زوجة الابن محرّمة تحريمًا أبديًا على الأب
أول ما يبيّنه الإسلام في هذه العلاقة هو التحريم الأبدي بين الحماة (أو الحمو) وزوجة الابن. فقد قال الله تعالى في سورة النساء”«وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُم”.النساء: 23.
والمقصود بـ “حلائل أبنائكم” أي زوجاتهم، وهذا تحريم قطعي، لا يزول حتى بعد الطلاق أو وفاة الابن، مما يُعزز مكانة زوجة الابن كـ “محرم” للأب، ويحدد نوع العلاقة بينهما.
ضوابط العلاقة الشرعية بين والد الزوج وزوجة الابن
حرمة الزواج منها مطلقًا: لا يجوز للأب أن يتزوج زوجة ابنه مطلقًا، سواء بعد الطلاق أو بعد وفاته، لأن العلاقة قائمة على التحريم الأبدي بنص القرآن.
جواز الخلوة والنظر بدون شهوة: بما أن زوجة الابن محرّمة على والد الزوج تحريمًا أبديًا، فهي من “محارمه” ويجوز لها أن تكشف أمامه ما تكشفه أمام محارمها (كالشعر والذراعين مثلًا)، ولكن مع وجوب ضبط النظر وعدم الخضوع بالقول أو الفعل. فالإسلام يراعي الفطرة، ويغلق أبواب الفتنة.
وجوب الاحترام المتبادل: يجب على والد الزوج أن يُكرم زوجة ابنه ويعاملها كما يُعامل ابنته، ويحرص على حفظ مكانتها، فهي في مقام “زوجة الولد” التي أوصى الإسلام بها خيرًا.
عدم التدخل في حياة الزوجين بغير حق: من آداب العلاقة أن يُحسن والد الزوج التصرف، وألا يتدخل في الحياة الخاصة بين الابن وزوجته، إلا إن طُلب رأيه أو كان هناك خلل واضح يحتاج إلى إصلاح، وبالحكمة والموعظة الحسنة.
الإحسان المادي والمعنوي: يُستحب لوالد الزوج أن يُحسن إلى زوجة ابنه بالكلمة الطيبة، والدعم المادي إن احتاجت، والوقوف بجانبها في الأزمات، تمامًا كما يُحسن إلى ابنه.
ما على زوجة الابن تجاه والد زوجها
الاحترام والتقدير: من واجبات زوجة الابن أن تُعامل والد زوجها بأدب واحترام، وتُقدّره كأب، وتُحسن إليه قولًا وفعلًا.
اللباقة والحياء في الحديث والتصرف: رغم كون والد الزوج من المحارم، إلا أن الحياء واجب، وهو زينة المرأة المسلمة في كل تعاملاتها، ويُعزز الثقة والطمأنينة في العلاقة الأسرية.
خدمته والإحسان إليه: إن كانت تعيش مع والد الزوج في بيت واحد، فالأفضل أن تتعاون معه وتُحسن خدمته من باب البرّ بزوجها وإرضاء الله، لا من باب الوجوب، فخدمته ليست واجبة شرعًا لكنها من مكارم الأخلاق.
فعلاقة والد الزوج بزوجة ابنه علاقة نبيلة، تُنظمها الشريعة بمنهج متكامل يجمع بين التكريم والتحريم والاحتشام. فالجدير بكل أسرة أن تفهم هذه الضوابط وتلتزم بها حتى تسود المحبة ويغيب التوتر، وتبقى الأسرة المسلمة نموذجًا في الرحمة والمروءة والاستقامة.



