![]()
الشباب.. دور مأمول في التغيير الإيجابي
- الأسرة المسلمة
- شباب الأمة
إبراهيم شعبان
الشباب.. دور مأمول في التغيير الإيجابي
يشكل الشباب في التصور الإسلامي طليعة المجتمع وقوته الفاعلة، وهم الفئة التي تعلق بها آمال النهضة والتجديد، إذ أن الإسلام منذ ظهوره اعتمد على طاقات الشباب وأفكارهم وأعمالهم، وجعل لهم أدوارًا محورية في إحداث التغيير الإيجابي في الأمة.
وعند التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، نجد أن النسبة الأكبر من صحابته الذين حملوا معه همّ الدعوة والتغيير كانوا من فئة الشباب. فقد آمن بالدعوة الإسلامية في بدايتها شباب مثل علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، ومصعب بن عمير، وعبدالله بن مسعود، وزيد بن حارثة، وغيرهم كثير.
كما أسند النبي أدوارًا قيادية لهؤلاء الشباب، فعيّن أسامة بن زيد قائدًا لجيش فيه كبار الصحابة وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، وأرسل مصعب بن عمير سفيرًا للإسلام إلى المدينة المنورة وهو شاب لم يبلغ الثلاثين.
وهذا النهج النبوي يثبت أن الإسلام لا يرى في السن عائقًا أمام التأثير والتغيير، بل يعتبر الحماسة والعزيمة والقدرة على المبادرة صفات جوهرية تُميز الشباب.
الشباب في القرآن الكريم.. نماذج خالدة للتغيير
وقد أشاد القرآن الكريم بدور الشباب في أكثر من موضع، أبرزها قصة أصحاب الكهف، الذين اتخذوا موقفًا شجاعًا بالتمسك بالتوحيد في وجه سلطان ظالم، قال تعالى عنهم:”إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” الكهف: 13. وقد وصفهم الله بلفظ “فتية” للدلالة على سنهم، وإشارة إلى مكانة الشباب عندما يقرنون الإيمان بالشجاعة والبصيرة.
ومن النماذج القرآنية أيضًا، قصة إبراهيم عليه السلام، الذي تصدى لعبادة الأصنام في قومه، وهو لا يزال شابًا، قال تعالى:”قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ” الأنبياء: 60.
مسؤولية الشباب في صناعة التغيير والإصلاح
ينظر الإسلام إلى الشباب باعتبارهم عنصرًا محوريًا في دفع عجلة الإصلاح والتغيير الإيجابي في المجتمعات. وقد حثهم النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام مرحلة الشباب بقوله:
“اغتنم خمسًا قبل خمس… وشبابك قبل هرمك” (رواه الحاكم، وذلك لأن هذه المرحلة تحمل من القوة والطاقة والحيوية ما يؤهل الإنسان للقيام بمهام عظيمة، لا سيما في مجالات الإصلاح الدعوي، والاجتماعي، والسياسي.
كما أن الإسلام يعوّل على وعي الشباب ودورهم في محاربة الفساد والانحراف، والتمسك بالحق، والدفاع عن المظلومين، والسعي في مناكب الأرض لإعمارها ونشر القيم، وهو ما يتطلب تكوينًا علميًا وتربويًا راسخًا، يربط بين الإيمان والعمل.
مخاطر تهميش الشباب في مسار التغيير
وعندما يُهمّش الشباب أو يُدفعون إلى الهامش الاجتماعي والسياسي، تتولد فجوة خطيرة قد تفتح المجال أمام التيارات المتطرفة أو الانعزالية، التي تستغل الفراغ الفكري والروحي لدى هذه الفئة.
لذلك شدد علماء الإسلام والمفكرون على ضرورة تمكين الشباب، والاستماع إلى أفكارهم، وتوظيف قدراتهم في المشاريع التنموية والدعوية، لأن إقصاءهم يعني تعطيل نصف الحاضر وكامل المستقبل.
لقد أثبتت النصوص القرآنية والنبوية، والسيرة النبوية، والتجارب التاريخية، أن الشباب هم قلب الأمة النابض، ومحور كل نهضة حقيقية. فبهم يتجدد الأمل، وبهم يتحقق الإصلاح، وعلى سواعدهم تُبنى الحضارات.
ومن هنا، فإن واجب المؤسسات الدينية والتربوية اليوم أن تفتح أبوابها للشباب، وأن تحتضنهم وتوجههم، ليكونوا بناة التغيير الحقيقي في ضوء القيم الإسلامية الراسخة.
- كلمات مفتاحية | الشباب المسلم, الشباب المسلم والمسؤولية, الشباب والتغيير, شباب الأمة



