![]()
الرجل السلبي.. ممول بلا روح
- الأسرة المسلمة
- قوامون
محمد الشرشابي
الرجل السلبي.. ممول بلا روح
في كثير من البيوت العربية، يطلّ الرجل بصورة الأب الذي يكتفي بدور الممول، يضع المال على الطاولة ثم ينسحب إلى عالمه الخاص، تاركاً خلفه أسرة تبحث عن الدفء والاحتواء. هذا الغياب لا يُقاس بالمسافة، بل يُقاس بغياب المشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتحول العلاقة إلى معادلة باردة: مال مقابل صمت، ونفقات مقابل غياب.
رعاية الأسرة بين الواجب والانسحاب
رعاية الأسرة ليست مجرد توفير الطعام والشراب، بل هي حضور وجداني، متابعة دقيقة، واحتضان يقي الأبناء من التشرد العاطفي. الرجل السلبي يتعامل مع الأسرة وكأنها مؤسسة مالية، يظن أن دوره ينتهي عند دفع الفواتير، متجاهلاً أن التربية تحتاج إلى عين يقظة وقلب حاضر. هذا الانسحاب يترك فراغاً كبيراً، يملؤه الأبناء بالبحث عن بدائل قد تكون خطرة أو مشوهة.
انعكاسات السلبية على الأبناء
حين يغيب الأب عن تفاصيل التربية، يصبح الأبناء أسرى فراغ عاطفي، يفتقدون القدوة ويبحثون عن نماذج بديلة في الشارع أو على الشاشات. المال وحده لا يبني شخصية متوازنة، بل قد يخلق شعوراً بالهشاشة، حيث يتعلم الطفل أن القيمة تُقاس بما يُدفع لا بما يُعاش. هذه السلبية تزرع بذور التوتر داخل الأسرة، وتحوّل البيت إلى مكان بلا روح، مليء بالاحتياجات المادية لكنه فقير في المعنى.
مسؤولية الرجل في زمن التحولات
وقد أصبح كثير من الرجال في ظل تتسارع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، له دور الرجل أكثر إلحاحاً. فالأسرة لم تعد بحاجة إلى ممول فقط، بل إلى قائد يشارك، يوجه، ويمنح الحضور العاطفي قبل المادي. الرجل الذي يكتفي بالمال يختزل دوره في نصف صورة، بينما الأسرة تنتظر منه أن يكون مرآة للقيم، سنداً في الأزمات، وصوتاً يعلّم الأبناء معنى الانتماء.
- كلمات مفتاحية | الأب الغائب, الأبناء, الأسرة, التربية, الحضور العاطفي, الرجل السلبي, القدوة, المجتمع العربي, المسؤولية الأسرية, الممول فقط



