![]()
الخلافات الزوجية وتقلب المزاج.. كيف نصون المودة ونواجه الحدة؟
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
محمد الشرشابي
الخلافات الزوجية وتقلب المزاج.. كيف نصون المودة ونواجه الحدة؟
- استشارات عائلية
الخلافات الزوجية سنة من سنن الحياة، فهي انعكاس لاختلاف الطبائع وتباين النفوس، لكن الحكمة تكمن في كيفية إدارة هذه الخلافات دون أن تتحول إلى جدار يفصل بين القلوب.
من الناحية الدينية، الزواج ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة، قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”. تقلب المزاج عند الزوجة أو الزوج ليس عيباً في ذاته، بل هو طبيعة بشرية تحتاج إلى صبر وحسن معاملة. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بالنساء، وبيّن أن الصبر على ما قد يبدو من حدة أو تقلب هو من تمام الرجولة وحسن العشرة.
أما من الناحية النفسية، فإن تقلب المزاج قد يكون انعكاساً لضغوط داخلية أو إرهاق يومي أو حتى حساسية عاطفية زائدة. الحدة في لحظة الخلاف لا تعني بالضرورة رفضاً لشخصك، بل قد تكون تعبيراً عن توتر أو حاجة إلى مساحة للتنفيس. إدراك هذه الأبعاد يساعدك على التعامل مع الموقف بوعي أكبر، فلا تأخذ ردود الفعل على أنها هجوم شخصي، بل تراها كحالة عابرة تحتاج إلى احتواء.
النصيحة العملية أن تجعل الحوار هو وسيلتك الأولى، لكن في لحظة الغضب تجنّب المواجهة المباشرة، فالصمت الحكيم أحياناً أبلغ من الجدال. اختر وقت الصفاء لتفتح قلبك لها، وبيّن لها أثر تصرفاتها عليك، مع الحرص على أن يكون حديثك هادئاً بعيداً عن الاتهام. كما أن تعزيز اللحظات الإيجابية بينكما، عبر كلمات المودة وأفعال الاهتمام، يخفف من أثر الخلافات الصغيرة.
ومن المهم أن تدرك أن الصبر لا يعني الاستسلام، بل هو قوة تتيح لك أن تختار اللحظة المناسبة للتعبير عن مشاعرك. وإذا شعرت أن الخلافات تتكرر بشكل يرهقك، فاستعن بمستشار أسري أو مرشد ديني ليكون عوناً لكما في إعادة التوازن. فالحياة الزوجية ليست ساحة صراع، بل هي رحلة تحتاج إلى رفق وحكمة، وإلى أن يرى كل طرف في الآخر شريكاً لا خصماً.



