![]()
الخطوبة في ميزان الإسلام.. عهد على نية الزواج وضوابط تحفظ الطهر
- الأسرة المسلمة
- جنة الدنيا
إبراهيم شعبان
الخطوبة في ميزان الإسلام.. عهد على نية الزواج وضوابط تحفظ الطهر
حين يقبل الشاب على بناء بيت جديد، وتخطو الفتاة نحو حياة زوجية مرتقبة، تأتي مرحلة الخطوبة لتكون جسراً يسبق الزواج. غير أن الإسلام لم يترك هذه الفترة دون توجيه، بل وضع لها ضوابط تحفظ الطهر وتصون العفة وتُبعدها عن مظان الفتنة. فالخطوبة في الإسلام وعد بالزواج لا أكثر، وليست عقدًا شرعيًا يبيح ما لا يحل قبل العقد، ولهذا جاءت الشريعة لتحدد آدابها وحدودها، حمايةً للقلبين من الانزلاق، وللمجتمع من الانحراف.
الخطوبة وعد لا عقد
أول ما ينبغي أن يُعلم أن الخطوبة ليست زواجًا، وإنما هي اتفاق مبدئي ووعد بالارتباط، ومن ثم فلا يترتب عليها حقوق الزوجية. فالخاطب يظل أجنبيًا عن مخطوبته حتى يتم العقد الشرعي، فلا يحل له ما يحل للزوج، ولا يجوز الخلوة بها أو الخروج معها دون محرم.
النظر المشروع وحدوده
أجاز الإسلام للخاطب أن ينظر إلى من يرغب في خطبتها نظرة شرعية، ليقف على ما يدعوه إلى إتمام الزواج ويحقق له الاطمئنان. قال النبي ﷺ: “إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل” [رواه أبو داود]. وهذه النظرة لا تكون خلسة ولا خلوة، وإنما في حضور أهلها وبقدر الحاجة، دون تجاوز أو تكرار مريب.
الحديث والتعارف في إطار الضوابط
قد يحتاج الطرفان إلى تبادل الحديث للتعارف وتوضيح الرؤية حول مستقبل الحياة الزوجية، وقد أذن الشرع بذلك بشرط أن يتم بقدر الحاجة، وفي حضور الأهل أو بإشرافهم، بعيدًا عن الخلوة أو الانفراد. فلا تُستغل الخطوبة لفتح أبواب المراسلات الغرامية أو اللقاءات الخاصة، بل هي عهد جاد لا مساحة فيه للهو أو العبث.
لا خلوة قبل العقد
من أوضح الضوابط التي أكد عليها الإسلام أنه لا يجوز للخاطب أن يخلو بمخطوبته، فالخلوة باب من أبواب الشيطان. قال النبي ﷺ: “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما” [رواه الترمذي]. ولهذا كان لا بد أن تكون اللقاءات في وجود أحد محارمها، صونًا للعرض ودفعًا للريبة.
ردّ الخِطبة وأمانة السر
قد لا يُقدَّر لهذا الارتباط أن يكتمل، وفي هذه الحالة وجب على الطرفين أن يحفظ كلٌّ منهما حرمة الآخر، فلا يُفشي أسرارًا عرفها، ولا يتحدث بما يجرح كرامة الطرف الثاني. فالخطوبة عهد شريف لا يجوز أن يتحول إلى أداة إيذاء أو إساءة.
الخطوبة بناء على نية صادقة
من مقاصد الخطوبة في الإسلام أن تكون خطوة جادة نحو الزواج، لا مجرد تجربة عابرة أو لهو عاطفي. فالخاطب حين يتقدم إنما يطلب بناء أسرة مسلمة على أساس المودة والرحمة، والخطيبة تُهيئ نفسها لبناء بيت قوامه الطهر والاستقرار.
- كلمات مفتاحية | الخطوبة, الخطوبة في الإسلام, ضوابط الخطبة



