![]()
الحذر الزائد تقييد لحرية الأطفال
- الأسرة المسلمة
- أطفالنا
إبراهيم شعبان
الحذر الزائد تقييد لحرية الأطفال
فرحة الأب بقدوم الأطفال هي من أجمل اللحظات في حياته، حيث يشعر بأنه أسعد إنسان على وجه الأرض. ولكن في بعض الأحيان يتحول هذا الفرح إلى خوف زائد ومبالغ فيه، كمن يمتلك زهرة نادرة وثمينة يخشى عليها من كل خطر.
وهذا الخوف الشديد قد يدفع الأب إلى تقييد حرية أبنائه، وعدم السماح لهم بالخروج للاستمتاع بالهواء الطلق والشمس، ما يمنعهم من إكمال دورة حياتهم الطبيعية.
أضرار الخوف الزائد على الأطفال
وهذا النوع من الخوف والحرص المفرط يولد بيئة مقيّدة لا يشعر فيها الأطفال بحرية التنفس أو الحركة. فتصبح العلاقة بين الآباء والأبناء مشحونة بالتذمر والصراعات المستمرة، حيث يضع الآباء قائمة طويلة من القوانين الصارمة والممنوعات التي لا تفسر، في محاولة منهم للسيطرة المطلقة على أبنائهم. فيشعر الطفل وكأنه في ثكنة عسكرية، لا يستطيع أن يعبر عن رأيه أو يناقش أي قرار.
ونتيجة لهذا الأسلوب، ينشأ الأطفال بشخصيات ضعيفة، معتمدة على الوالدين في كل صغيرة وكبيرة، غير قادرين على اتخاذ القرارات بأنفسهم أو مواجهة تحديات الحياة بثقة.
كيف نتعامل مع الخوف بطريقة صحيحة؟
على الآباء التحكم في درجة خوفهم تجاه أبنائهم، لأن الخوف المفرط يؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة. بدلاً من ذلك، يجب تحويل هذا الخوف إلى خوف إيجابي يُوجه بطريقة سليمة.
عند وضع قواعد أو تقديم أوامر، يجب توضيح الأسباب وراءها للطفل، فالممنوعات التي لا تُشرح تصبح محل مقاومة وعناد. لذا، يجب أن يكون التوجيه مبنيًا على أسباب واضحة مثل أن هذا الفعل محرم شرعًا أو خطأ منطقيًا، ليُفهم الطفل الحكمة من التقييد.
ومن أفضل أنواع الخوف التي يجب أن نزرعها في نفوس أبنائنا هو الخوف من الله، فذلك الخوف يجعلهم يراقبون أفعالهم ويتجنبون المعاصي، وهو أساس التربية الصالحة.وعلى الآباء أن يوقنوا أن قدر الله نافذ لا مفر منه، وأنهم مهما حاولوا حمايتهم، فلا مناص من الاعتماد على الله في حفظ أبنائهم. لذلك من الضروري أن يستودعوا الله أبنائهم في كل يوم.
ويجب على الآباء أن يتركوا لأبنائهم فرصة لاستكشاف الحياة بأنفسهم، مع مراقبتهم من بعيد دون تدخل مستمر، وتقديم النصيحة بطريقة غير مباشرة. وعندما يخطئون أو يسقطون، يجب مد يد العون لهم دون أن يحسوا بالتبعية الكاملة.
وهذه الطريقة تعزز فيهم الاعتماد على النفس وتنمي مهارات التفكير وحل المشكلات، مما يجعلهم قادرين على مواجهة الحياة بثقة واستقلالية.
- كلمات مفتاحية | الأطفال في الإسلام, الأطفال والمدرسة, تقييد حرية الطفل



