![]()
الثرثرة عند الفتيات.. بين الفطرة والضوابط الشرعية
إبراهيم شعبان
الثرثرة عند الفتيات.. بين الفطرة والضوابط الشرعية
تُعد الثرثرة صفةً ملحوظة لدى كثير من الفتيات، حيث تميل بعض النساء إلى الحديث المطول والتفصيل في نقل الأحداث والمشاعر. وقد أثار هذا السلوك تساؤلات دينية واجتماعية حول مدى قبوله، وحدوده، وآدابه في ميزان الشريعة الإسلامية، خصوصًا إذا تجاوزت هذه الثرثرة ما هو مباح إلى الغيبة أو النميمة أو إشاعة الفتن.
الثرثرة صفة فطرية تحتاج إلى تقويم
وقد أثبتت دراسات نفسية واجتماعية أن الفتيات يمتلكن قدرة لغوية وتعبيرية أكبر من الذكور، ما يجعلهن أكثر ميلًا للتحدث والتعبير عن المشاعر. ولا يعد ذلك في أصله مذمومًا، بل هو من الفطرة التي خلق الله عليها الإناث، وقد يتخذ هذا الميل شكل الفضفضة أو التعبير العاطفي، لكنه قد يتحول إلى سلوك سلبي إذا أُفرط فيه دون مراعاة للضوابط.
الضوابط الشرعية للكلام في الإسلام
الإسلام لم يمنع الحديث، بل حثّ على الكلمة الطيبة، وجعلها من أبواب الخير. لكن في الوقت نفسه، وضع ضوابط للكلام، منها:
أن يكون الحديث خاليًا من الغيبة، وهي ذكر الإنسان بما يكره في غيابه.
اجتناب النميمة، وهي نقل الكلام بين الناس بما يثير الفتنة.
ألا يكون فيه كذب أو مبالغة تضر بالآخرين أو تشوه السمعة.
التزام الحياء والوقار، خاصة في المجالس العامة أو أماكن العمل والتعليم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت”، وهو توجيه نبوي يدعو إلى مراقبة الكلمة والتفكر قبل النطق بها.
الآثار السلبية لكثرة الكلام
الثرثرة الزائدة قد تفضي إلى أضرار اجتماعية وأخلاقية، منها:
التسبب في القطيعة بين الناس بسبب نقل الكلام أو الإشاعات.
إضاعة الوقت فيما لا ينفع، خاصة في المجالس النسائية أو مجموعات التواصل الاجتماعي.
تعويد النفس على الغيبة والسخرية من الآخرين دون شعور.
إضعاف هيبة المرأة وتقديرها في نظر الآخرين عندما تتحدث بلا ضابط أو هدف.
ةينبغي لكل فتاة مسلمة أن تجعل حديثها وسيلة للتقرب إلى الله، وليس وسيلة لإثارة الفتن أو إضاعة الوقت. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
تربية النفس على الصمت النافع، ومحاسبة الذات بعد كل مجلس.
اختيار الصحبة الصالحة التي تذكر بالله، وتبتعد عن الكلام الفارغ.
ملء وقت الفراغ بما هو نافع من قراءة، أو علم، أو عمل تطوعي.
الإكثار من ذكر الله، ليكون لسانها مشغولًا بما ينفعها في الدنيا والآخرة.
في الختام، فإن الثرثرة عند الفتيات ليست إثمًا في ذاتها، لكنها قد تتحول إلى معصية إذا خرجت عن حدود الأدب الشرعي. فالكلمة أمانة، والله سائلٌ كل إنسان عنها، كما قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وعلى الفتاة المسلمة أن تزن كلامها بميزان الشرع، لتكون قدوة في القول كما هي في الفعل.
- كلمات مفتاحية | الثرثرة عند الفتيات, النساء المحجبات, هن



