![]()
التجارب السلبية تقيّد صاحبها عن التفاعل مع الآخرين
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
محمد الشرشابي
التجارب السلبية تقيّد صاحبها عن التفاعل مع الآخرين
- استشارات عائلية
الانغماس في الذكريات المؤلمة هو أحد أشكال التعلق النفسي بالماضي، حيث تتحول التجارب السلبية إلى مصدر دائم للقلق والشك، وتصبح كأنها سجن داخلي يقيّد صاحبه عن التفاعل الطبيعي مع الآخرين.
من الناحية الدينية، الإسلام يدعو إلى الصفح والعفو، قال تعالى: “فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”. الدعاء على من ظلم قد يكون متنفساً، لكنه إذا استمر بلا توقف فإنه يثقل القلب ويزيد من حدة المشاعر السلبية. التفويض إلى الله والرضا بقضائه هو السبيل إلى الطمأنينة، فالله سبحانه هو الحكم العدل الذي لا يظلم أحداً، ومن يسلّم أمره لله يجد راحة في قلبه ويخفف عن نفسه عبء الانتقام.
أما من الناحية النفسية، فإن سيطرة نظرية المؤامرة والشك في الآخرين غالباً ما تكون انعكاساً لفقدان الثقة بالنفس أو تراكم خبرات سلبية لم تتم معالجتها بشكل صحي. هذا النمط من التفكير يخلق عزلة داخلية ويجعل الشخص يعيش في دائرة مغلقة من الخوف والريبة. هنا يأتي دور الدعم الأسري، حيث يحتاج الفرد إلى من يذكّره بالواقع الإيجابي ويمنحه مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره دون أحكام مسبقة.
النصيحة العملية أن تتعامل معها بصبر ورفق، مع الحرص على أن يكون حديثك معها في أوقات الصفاء لا في لحظات الغضب. ذكّرها بأن الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكن تحويله إلى درس يقوي الحاضر. شجعها على ممارسة أنشطة تبعث على الراحة مثل القراءة، الرياضة، أو المشاركة في أعمال خيرية، فهذه الأنشطة تساعد على تحويل الطاقة السلبية إلى إيجابية. كما أن الاستعانة بمستشار نفسي أو أسري قد يكون مفيداً إذا استمر هذا النمط من التفكير بشكل يؤثر على حياتها اليومية.



