![]()
الاحتواء العاطفي لمعالجة العنف عند الأطفال
- الأسرة المسلمة
- أطفالنا
إبراهيم شعبان
الاحتواء العاطفي لمعالجة العنف عند الأطفال
تتصاعد أهمية التربية السليمة في معالجة سلوك العنف عند الأطفال، الذي قد يؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية ويترك أثرًا طويل الأمد في شخصية الطفل، ربما يتحول إلى نمط سلوكي مستمر. يقدم الإسلام حلولًا تربوية قائمة على الحب والرحمة والتوجيه بالقدوة الحسنة، ما يمكّن المربين من بناء شخصية طفل متسامح، قادر على التعبير عن مشاعره دون اللجوء إلى العنف.
أسباب العنف عند الأطفال
يرتبط سلوك العنف عند الأطفال بعدة عوامل متشابكة، منها البيئة الأسرية التي تشهد القسوة أو استخدام العنف الجسدي أو اللفظي، بالإضافة إلى المشاحنات المستمرة بين الوالدين أمام الأبناء، وهي كلها تؤثر سلبًا في نمو الطفل النفسي والسلوكي. كما تلعب المؤثرات الإعلامية دورًا بارزًا، حيث تتيح الأفلام أو الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على مشاهد عنيفة فرصة لتقليد هذا السلوك العدواني. ولا يمكن إغفال تأثير التقليد والمحاكاة، إذ يميل الطفل إلى تقليد سلوكيات البالغين أو أقرانه، سواء كانت إيجابية أو سلبية. إلى جانب ذلك، يواجه الأطفال أحيانًا الإحباط والضغوط النفسية، فالشعور بالظلم أو الحرمان من تحقيق الرغبات يدفعهم للتعبير عن غضبهم بالعنف، فيما يشكل ضعف التربية الدينية وعدم غرس قيم الرحمة والتسامح منذ الصغر سببًا إضافيًا في ظهور سلوكيات عدوانية.
الحل الإسلامي للتقويم السلوكي
يحث الإسلام على التربية بالحكمة والموعظة الحسنة، ويقدم وسائل فعّالة لمعالجة العنف عند الأطفال، تبدأ بغرس القيم الإسلامية الأساسية. فتعليم الطفل الرحمة والتسامح منذ الصغر، كما جاء في حديث النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب“, يرسخ لديه مفهوم القوة الحقيقية في ضبط النفس وليس في العنف. ويؤكد الإسلام على ضرورة أن يكون الوالدان قدوة حسنة في هدوئهم وسلوكهم، فالأطفال يتأثرون بما يروه أمامهم. وفي هذا السياق، يصبح الحوار والتوجيه وسيلة عملية لتقويم السلوك، إذ إن اللطف والكلمة الطيبة غالبًا ما يكون لهما أثر أكبر من العقاب الجسدي، كما جاء في قوله تعالى: “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ“.
الجانب العاطفي والأنشطة المفيدة
تركز التربية الإسلامية على الجانب العاطفي، فالاحتواء العاطفي وإظهار الحب والاهتمام بالطفل، كما فعل النبي ﷺ مع الحسن والحسين، يعزز شعوره بالأمان ويحد من ميوله نحو العنف. وفي الوقت نفسه، تشجع المبادئ الإسلامية على ممارسة الرياضة والأنشطة الجماعية التي تعلم الطفل التعاون والروح الرياضية، ما يغرس قيم الفريق ويبعده عن العدوانية. إن الجمع بين التوجيه السلوكي، القدوة الحسنة، والبيئة المحفزة عاطفيًا، يشكل معًا قاعدة متينة لبناء شخصية الطفل على التسامح، الرحمة، والانضباط الذاتي.



