![]()
استقبال الضيوف بإذن الزوج
تقديس للحياة الزوجية
- الأسرة المسلمة
- قوامون
إبراهيم شعبان
استقبال الضيوف بإذن الزوج
تقديس للحياة الزوجية
شرع الإسلام أحكامه لتنظيم حياة الناس على أسس من المودة والاحترام والتكامل، لا التسلط أو الإكراه.
وفي منظومة الأسرة، التي هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، جاء الإسلام بأحكام تحفظ لكل طرف مكانته وحقوقه، وتحقق التوازن بين المسؤوليات والخصوصيات. ومن هذه الأحكام، ما يتعلق بحق الزوج في تنظيم من يدخل بيته، ومنع الزوجة من استقبال الضيوف في غيابه أو دون إذنه. ولعلّ من لا يتأمل في مقاصد الشريعة يظن أن في هذا الحكم تضييقًا على المرأة أو انتقاصًا لها، بينما هو في حقيقته صيانة للبيت، وحفظ للستر، وتقدير للخصوصية، وتعزيز لمفهوم الشراكة في المسؤولية. فالإسلام لا يمنع الضيافة، بل ينظمها بما يحقق الأمن النفسي والاحترام المتبادل بين الزوجين.
و البيت في الإسلام له حرمته ومكانته، وجُعل للزوجين سكنًا ومأوى، وفيه الأمان والطمأنينة، ولهذا لم يترك الشرع أمر تنظيمه فوضى أو خاضعًا للأهواء. ومن الأحكام التي شرعها الإسلام في هذا الإطار، أن لا تستقبل الزوجة أحدًا في بيت زوجها دون إذنه، سواء كان حاضرًا أو غائبًا، ما لم يُعلم رضاه أو يأذن تصريحًا.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: “ولا تُدخل بيتَه أحدًا إلا بإذنه”
فليس المقصود بهذا الحكم التحكم أو القهر، بل المحافظة على حرمة البيت، وصون خصوصيته، ومنع أسباب الخلاف أو الريبة. فالزوج مسؤول عن بيته، وهو من يُسأل شرعًا عن من يدخله ومن يخرج منه، ومن حقه أن يطمئن على من يُستقبل فيه، خاصة في غيابه. وهذا لا يعني منع الزوجة من صلة رحمها أو استقبال ضيوفها، وإنما يعني أن يتم ذلك في إطار من التفاهم والتقدير لمكانة الزوج وحقوقه، تمامًا كما أن الزوج مأمور بأن لا يضيق على زوجته، ولا يمنعها من صلة أهلها أو القيام بحقوقها الاجتماعية.
وهذا الحكم ينسجم مع قواعد الشريعة في تقديم المصلحة، ومنع أسباب الفتنة، والحفاظ على روابط الأسرة من التصدّع بسبب الغيرة أو الشك، خصوصًا في زمان اختلطت فيه المفاهيم، وكثرت فيه الوسائل التي قد تفتح أبواب الريبة وسوء الظن.
ومن الحكمة كذلك أن يكون هذا التنظيم بابًا من أبواب التربية على الاستئذان، واحترام خصوصية الآخر، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة، لا أن يتحول إلى أداة صراع أو تعنت.
- كلمات مفتاحية | استقبال الضيوف, الإسلام وإكرام الضيف, الكرم والضيافة في الإسلام



