![]()
اختبار بطول الطريق لا بحرمان الثمرة
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
إبراهيم شعبان
اختبار بطول الطريق لا بحرمان الثمرة
- تفسير الأحلام
هذا الحلم من الرؤى العميقة التي تتداخل فيها الرموز النفسية بالمعاني الإيمانية. فالشجرة في المنام كثيرًا ما ترمز إلى مسار الحياة، أو طريق السعي، أو مشروع طويل الأمد، وقد تكون علمًا، أو طموحًا، أو عبادة، أو هدفًا كبيرًا يضعه الإنسان نصب عينيه. وكون الشجرة ممتدة بلا نهاية يوحي بأن الطريق الذي يسلكه الحالم ليس قصيرًا ولا سهلًا، بل يحتاج إلى صبرٍ طويل ونَفَسٍ ممتد، وأن ما يطلبه ليس من ثمار العجلة.
أما التسلق المتكرر دون الوصول إلى نهاية، فيعبّر عن شعور داخلي بأن الجهد المبذول أكبر من النتائج الظاهرة، وهو شعور يمرّ به كثير من الناس في مراحل الجدّ والاجتهاد، حين يعملون ولا يرون ثمرة قريبة. والثمار البعيدة في الرؤيا تشير إلى الغايات العالية، أو المكافآت المؤجّلة، وقد تدل على نجاح أو مكانة أو سكينة نفسية لم يحن وقتها بعد، لا لأنها مستحيلة، بل لأنها تحتاج إلى اكتمال أسبابها.
وشعور اليأس الذي كاد أن يتملّك الحالم يعكس حالة إنسانية صادقة، فالنفس إذا طال عليها الطريق ضعفت، وإذا غابت عنها العلامات أحست بالوهن. لكن مجيء الصوت المشجّع في تلك اللحظة يحمل دلالة بالغة الأهمية؛ فهو رمز للعناية الإلهية، أو لصوت الضمير الحي، أو لبصيرة داخلية تذكّر الإنسان بأن التوقف هو الخسارة الحقيقية. وفي كثير من التأويلات، يكون الصوت في المنام رسالة طمأنة أو توجيه، خاصة إذا جاء في موضع ضعف وانكسار.
ومن البعد الديني، فإن الحلم يذكّر بمعنى السعي المجرّد عن النتائج العاجلة، وأن الله قد يختبر عبده بطول الطريق لا بحرمان الثمرة، ليهذّب صبره ويصفّي نيّته. ومن البعد النفسي، فهو دعوة إلى إعادة تعريف النجاح، وعدم قياس الجهد بثمار قريبة، فبعض المسارات لا تُعطي إلا لمن واصل الصعود رغم التعب.
ونصيحة هذا الحلم لصاحبه أن يثق بأن استمرار السعي بحد ذاته قيمة، وأن الأصوات المثبّطة – سواء كانت من داخله أو من محيطه – لا ينبغي أن تطغى على الصوت الذي يدعوه إلى المضيّ قدمًا. فليس كل ما يتأخر يُحرم، وليس كل ما طال طريقه ضاع، وإنما لكل ثمرة أوانها، ولكل شجرة قمة لا تُرى إلا لمن لم ينزل قبلها.



