![]()
أجنحة بلا طيران: ماذا يعني أن ترى القدرة ولا تبلغ الغاية؟
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
إبراهيم شعبان
أجنحة بلا طيران: ماذا يعني أن ترى القدرة ولا تبلغ الغاية؟
- تفسير الأحلام
هذه الرؤيا، في جوهرها، ليست عن الطيران بقدر ما هي عن القدرة المؤجَّلة، وعن الفجوة بين ما يملكه الإنسان في باطنه، وما يستطيع إظهاره في واقعه. فالجناحان في الرؤى يرمزان غالبًا إلى الطاقة، والموهبة، والاستعداد، وقد يرمزان إلى مكانةٍ مرجوة، أو علمٍ، أو طموحٍ عالٍ يتطلع إليه الحالم. كِبَر الجناحين وإعجاب الناس بهما يدلّ على أن للحالم خصالًا ظاهرة، أو إمكانات يشهد له بها من حوله، وربما علّقوا عليه آمالًا كبيرة.
غير أن العجز عن الطيران يكشف بعدًا آخر أكثر عمقًا؛ فهو يشير إلى عدم التمكّن بعدُ من توظيف هذه القدرات، إما لغياب الخبرة، أو لثقل المسؤوليات، أو لوجود عوائق نفسية كالتردد، والخوف من الفشل، أو ضغط التوقعات. وفي البعد النفسي، قد تعكس الرؤيا صراعًا داخليًا بين صورة مثالية يرسمها المجتمع للحالم، وصورة واقعية يعيشها، فيشعر أنه مُطالَب بما لم يُهَيَّأ له بعد.
أما تحوّل نظرة الناس من الإعجاب إلى الاتهام بالفشل، فيحمل رسالة شديدة الوضوح: الانشغال بأحكام الناس قد يكون أقسى عائقٍ أمام الانطلاق. فالرؤيا تُظهر أن الألم الحقيقي لم يكن في عدم الطيران، بل في وقع الكلمات، وفي ثِقَل المقارنة، وفي الشعور بأن القيمة الشخصية مرهونة بالإنجاز السريع. وهذا معنى يتكرر كثيرًا في أحلام من يعيشون تحت ضغط التقييم المستمر، أو من يخشون أن يُخيّبوا ظن من حولهم.
ومن الزاوية الدينية، فإن الرؤيا تذكّر بأن القدرات عطايا، والتمكين توقيت، وأن الله قد يمنح الاستعداد قبل الإذن بالتحليق. فليس كل من أُعطي جناحين مأذونًا له بالطيران في اللحظة نفسها، كما أن التأخير لا يعني الحرمان، بل قد يكون تربية، أو إعدادًا، أو صرفًا عن غرورٍ خفي. وفي هذا المعنى حكمة بالغة؛ إذ إن الطيران قبل النضج قد يكون سقوطًا، وإن لم يدركه الناس.
وتنصح هذه الرؤيا صاحبها أن يُعيد ترتيب نظرته إلى ذاته: أن يعترف بما لديه من إمكانات دون أن يجعلها عبئًا نفسيًا، وأن يعمل على تحويل الاستعداد إلى مهارة، والموهبة إلى فعل، بعيدًا عن استعجال النتائج. كما تدعوه إلى تخفيف الالتفات إلى أحكام الآخرين، وبناء ثقته على التدرّج والاجتهاد لا على التصفيق العابر.
هي رؤيا لا تُدين الحالم بالفشل، بل تكشف له موضع الخلل: ليس في الجناحين، بل في طريق الإقلاع.



