![]()
أثر الطلاق على الأطفال.. عندما تتحطم السفينة ويبقى الركاب
- الأسرة المسلمة
- أطفالنا
إبراهيم شعبان
أثر الطلاق على الأطفال.. عندما تتحطم السفينة ويبقى الركاب
قد تمر العلاقة الزوجية بمنعطفات صعبة تنتهي بالطلاق، تلك “أكثر الحلال كراهية عند الله” كما ورد في الحديث النبوي. وكما لأحكام الإسلام أسباب نزول تُفسر الحكمة التشريعية، فلانفصال الوالدين أسباب وتداعيات على الأبناء تحتاج إلى فهم عميق، وإجراءات تخفف من وطأة هذه الفترة على براءة الأطفال.
سياق الانفصال: بيئة الطلاق وطبيعة تأثيره
قبل الحديث عن الآثار، يجب أن ندرك أن الطلاق ليس حدثًا منعزلاً، بل هو عملية تمر بمراحل متعددة. فكما ندرس أسباب نزول الآيات لفهم التشريع، يجب أن ندرس ظروف الانفصال لفهم تأثيره على الأطفال. فالتأثير يختلف بحسب:
- طبيعة ما قبل الطلاق: فالصراعات المستمرة تترك جروحًا أعمق
- عمر الطفل: فكل مرحلة عمرية تستقبل الأزمة بطريقة مختلفة
- أسلوب الانفصال: هل كان هادئًا أم مفاجئًا ومصحوبًا بالصراع؟
آثار الانفصال: تداعيات نفسية تشبه الزلزال
في الشق النفسي والعاطفي، يشعر الطفل كما لو أن الأرض قد تزلزلت من تحت قدميه. فيظهر:
- حزن عميقيشبه الفقدان، حيث يفتقد الطفل الاستقرار الأسري
- خوف مستمرمن المستقبل المجهول وعدم الأمان
- شعور بالذنبالمرضي، حيث يعتقد الطفل أنه السبب في انفصال والديه
- انخفاض ملحوظفي الثقة بالنفس وتقدير الذات
الانعكاسات السلوكية: صرخات صامتة تترجم أفعالاً
كثيرًا ما تكون التغيرات السلوكية هي اللغة التي يعبر بها الطفل عن معاناته، ومنها:
- العدوانيةأو الانطواء كآليات دفاعية غير سوية
- تراجع الأداء الدراسينتيجة التشتت وعدم التركيز
- الميل إلى العزلةوالابتعاد عن الأنشطة الاجتماعية
- ظهور سلوكيات سلبيةكالكذب والعناد المستمر
التداعيات الاجتماعية: اهتزاز صورة الأسرة في عين الطفل
يمتد تأثير الطلاق ليهز الصورة الذهنية للأسرة لدى الطفل، مما يؤدي إلى:
- صعوبة في تكوين علاقاتاجتماعية سليمة مستقبلاً
- تشوه صورة العلاقة الزوجيةفي مخيلته عندما يكبر
- اضطراب الهوية العائليةوفقدان الإحساس بالانتماء
وصفة التعافي: إجراءات عملية لتخفيف الآثار
كما أن لله حكمة في تشريع الطلاق عند تعذر العشرة، هناك حكمة في اتباع إجراءات تخفف آثاره:
أولاً: إدارة مرحلة ما قبل الطلاق
- تحويل الصراع إلى حوار: كما يحثنا الإسلام على “التي هي أحسن”
- حماية الأطفال من المشاهد المؤلمة: فهم بريئون من خطايا الكبار
ثانيًا: بناء جسور الأمان خلال الطلاق
- الطمأنينة المستمرة: بتأكيد حب الوالدين واستمرار وجودهما في الحياة
- الإصغاء الفعال: لمنح الطفل مساحة للتعبير عن مخاوفه
- الحفاظ على الروتين: لإحساس الطفل بالاستقرار النسبي
ثالثًا: ترتيب مرحلة ما بعد الطلاق
- منع استخدام الطفل كوسيلة ضغط: فهذا من الظلم الذي حذر منه الشرع
- تعزيز التواصل الإيجابي: بين الطفل وكلا الوالدين
- الاستعانة بمتخصصين: عندما تتفاقم المؤشرات النفسية



