![]()
لطائف بلاغية وتربوية في حديث القرآن عن الفقر والغنى
لطائف بلاغية وتربوية في حديث القرآن عن الفقر والغنى
من لطائف القرآن الكريم في الحديث عن الفقر والغنى، أن الآيات القرآنية تعالج هذا الموضوع بدقة لغوية وبلاغية، وعمق تربوي وروحي، يكشف عن فلسفة الإسلام المتكاملة في النظر إلى الرزق، ويدل على أن الفقر والغنى ابتلاءان من الله، وأن ميزان التفاضل الحقيقي هو التقوى لا المال.
نِسب الغنى والفقر إلى الله
القرآن الكريم يؤكد أن الله هو المالك الحقيقي للغنى والفقر، لكنه يعبّر عن الفقر والغنى بطرق مختلفة:
قال تعالى:”وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ”. البقرة: 245.
هنا قدَّم “القبض” على “البسط”، لأن التضييق والامتحان بالمنع أسبق في تربية النفوس، وهو الأكثر أثرًا في النفس.
وفي آية أخرى:” أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ”. الزمر: 52. قدَّم “البسط” هنا، لأن الحديث عن النعمة والإغداق، فجاء الترتيب موافقًا للسياق.
الغنى والفقر كلاهما ابتلاء
قال الله تعالى:” فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ”. “وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانن “. كَلَّا ﴾ [الفجر: 15-17.
اللطيفة هنا أن الإنسان يظن أن الغنى كرامة والفقر إهانة، لكن الله رد عليه بكلمة “كَلَّا” القاطعة، أي: ليس كذلك. فكلٌّ من الغنى والفقر ابتلاء، ينجح فيه من يصبر أو يشكر.
الفقر ليس عيبًا
قال تعالى:” يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ”.البقرة: 273. واللطيفة هنا أن الله مدح الفقراء المتعففين، لدرجة أن الناس تظنهم أغنياء! فليس الفقر سببًا للذل، بل قد يرفع الله به صاحبه.
والغنى قد يُفتن به الإنسان، حيث قال الله تعالى عن قارون:”إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ”.. القصص: 76، ورغم غناه الهائل، كان سبب هلاكه هو الغرور بماله، وليس فقرًا أو عجزًا.
وعليه، فالغنى والفقر ليسا معيارًا للرضا أو السخط الإلهي، والفقر قد يرفع الله به الدرجات ويكفر به السيئات. والغنى فتنة تحتاج إلى شكر، والفقر امتحان يحتاج إلى صبر، والناس فقراء إلى الله في كل حال، وهو الغني المطلق.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, إعجاز ولطائف, الغني في القرآن الكريم



