![]()
غض البصر..
التأسيس لبناء مجتمع ملتزم
يروي القرآن الكريم قصة غض البصر كأمر مباشر ينزل من السماء إلى الأرض، فيقول تعالى في سورة النور: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ” (النور: 30). هنا لا يقتصر الأمر على الرجال فحسب، بل يمتد إلى النساء في الآية التالية، مشكلا نسيجا من الحماية المتبادلة. كأن الله سبحانه يرسم لوحة حية، حيث يصبح البصر حارسا للفرج، وغضه درعا ضد الفتن الخفية.
وفي السنة النبوية الشريفة، يزهو هذا الأمر كزهرة في بساتين الوحي. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “العين تزني بالبصر، واليد تزني بالبطش” (رواه البخاري). هذه الكلمات ليست مجرد تحذير، بل دعوة إلى إعادة صياغة النظر، فالنظرة الأولى تغفر، أما الثانية فهي الخطيئة التي تفسد القلب. يتجلى هنا الحكمة الإلهية، تحول غض البصر إلى عبادة يدركها المؤمن في كل لحظة.
فوائد غض البصر في بناء النفس المتقية
تتدفق فوائد غض البصر كنهر يروي أرضا جدبة، فهو ينقي القلب من غبار الشهوات المتوحشة. بغضه يصبح المؤمن كالبحر الهادئ الذي لا يمتلئ بالموج، محافظا على سكينته وروحانيته. يزداد الإيمان قوة، إذ يحول هذا الغض البصر إلى تعبير حي عن التقوى، كما ورد في الحديث: “من غض بصره أعطه الله نورا” (مناسبة لمعنى الأحاديث المتواترة).
في عالمنا اليوم، حيث تغرق العيون في سيل الصور المغرية على الإنترنت والشاشات، يكون غض البصر سلاحا فعالا يحمي من أمراض القلب والفكر. يبني هذا الغض نفسا قوية، ترفع رأسها فوق التبصريات، متجاهلة الفتن لتركز على الحق والخير، فتصبح الحياة أكثر نقاء وسلامة.
غض البصر في الحياة اليومية: تطبيقات عملية
يتحول غض البصر من مبدأ عال إلى عادة يومية تشكل الحياة، كما يشكل الماء الجدار الخضراء. في الشارع يمشي المتقي مخفضا بصره، لا يلتفت إلى ما يثير الفتنة، بل يركز على دربه وذكر ربه. وفي البيت يحفظ العائلة هذا الغض متبادلة، فتصبح الأسرة حصنا من الفساد.
أما في العالم الرقمي، فيتطلب الأمر وعيا أعلى: اختيار المحتوى الفائدة، وتجنب الصور المغرية، واستخدام أدوات الحجب. هكذا يصبح غض البصر ليس قيدا، بل حرية تطلق القلب ليطير نحو الله، محققا السكينة في زمن الفوضى.
دور غض البصر في مجتمع إسلامي متقدم
يبني غض البصر مجتمعا يستند إلى التقوى، حيث تصبح العيون حراسا للأخلاق الجماعية. في مجتمعنا الإسلامي، يشجع هذا الغض على بناء بيئة نقية، تبدأ من الفرد وتمتد إلى المؤسسات، كالمدارس والإعلام. يحمي هذا المجتمع من انهيار القيم، محققا وعدًا إلهيا بالفجر بعد الغسق، ويصنع أمة ترفع راية العفة في وجه العالم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التقوى, السنة النبوية, العفة الإسلامية, حماية الفرج, سورة النور, غض البصر



