![]()
صلاة المريض.. يسر الشريعة الإسلامية ورحمتها بالعباد
تعد الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عبادة لا تسقط عن المسلم ما دام عقله حاضرًا، حتى في حال المرض أو العجز، وقد راعى الإسلام أحوال الناس المختلفة، فخفف عن المريض في كيفية أداء الصلاة بحسب قدرته واستطاعته، فالمريض قد يعجز عن القيام أو الركوع أو السجود، ومع ذلك يبقى مطالبًا بالصلاة ولكن بالطريقة التي يستطيعها. وهذا يدل على يسر الشريعة الإسلامية ورحمتها بالعباد، حيث لم تكلف الإنسان ما لا يطيق، وإنما أمرته بما يقدر عليه.
صلاة المريض العاجز عن القيام
الأصل في الصلاة أن يؤديها المسلم قائمًا إذا كان قادرًا على ذلك، لقوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، لكن إذا كان المريض لا يستطيع القيام أو كان القيام يزيد من مرضه أو يؤخر شفائه، فإنه يصلي جالسًا، وقد ثبت في السنة أن النبي محمد بن عبد الله ﷺ قال “صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب”، وهذا الحديث يبين التدرج في أداء الصلاة حسب القدرة.
صلاة المريض العاجز عن الركوع والسجود
إذا كان المريض يستطيع الجلوس لكنه لا يستطيع الركوع أو السجود، فإنه يومئ برأسه بدل الركوع والسجود، بحيث يكون إيماؤه في السجود أخفض من إيمائه في الركوع، أما إذا كان يستطيع السجود دون الركوع أو العكس، فإنه يفعل ما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه. وقد اتفق الفقهاء على أن الإيماء بالرأس يكون بديلًا عن الركوع والسجود عند العجز عنهما.
صلاة المريض العاجز عن القعود
قد يصل المرض إلى مرحلة يعجز فيها الإنسان عن الجلوس، وهنا يجوز له أن يصلي على جنبه، ويستحب أن يكون على جنبه الأيمن متجهًا إلى القبلة إن استطاع. وإذا لم يقدر على ذلك صلى على أي حال يستطيعها، حتى لو كان مستلقيًا على ظهره، ويومئ برأسه للركوع والسجود. والمقصود أن يؤدي الصلاة بما يتيسر له دون مشقة شديدة.
بعض الأحكام المتعلقة بصلاة المريض
من الأحكام المهمة المتعلقة بصلاة المريض أنه يجوز له الجمع بين الصلاتين إذا كان المرض يشق عليه أداء كل صلاة في وقتها، كما يجوز له أن يتيمم إذا عجز عن استعمال الماء أو كان استعماله يضره، كذلك يُعفى المريض من بعض السنن التي قد تشق عليه، مع المحافظة على أركان الصلاة الأساسية بقدر استطاعته.
ويجب على المريض أن يستقبل القبلة إذا استطاع، فإن لم يقدر سقط عنه ذلك وصلى حسب حاله، كما ينبغي لمن يرافق المريض أن يعينه على أداء الصلاة ويذكره بها.
ويتضح من أحكام صلاة المريض أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن الناس، فقد شرعت للمريض طرقًا متعددة لأداء الصلاة بحسب حالته الصحية، حتى لا ينقطع المسلم عن هذه العبادة العظيمة، ولذلك ينبغي للمريض أن يحرص على الصلاة بقدر استطاعته، مستشعرًا رحمة الله وتيسيره لعباده في جميع الأحوال.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | النبي صلى الله عليه وسلم, صلاة المريض



