![]()
«بيع العصير لمن سيتخذه خمرا»..
إعانة على الحرام وتعاون على المعصية
«بيع العصير لمن سيتخذه خمرا»..
إعانة على الحرام وتعاون على المعصية
حرم الإسلام الخمر تحريمًا قاطعًا لما فيها من أضرار عظيمة على الدين والعقل والمجتمع. وقد جاء هذا التحريم صريحًا في القرآن الكريم والسنة النبوية، قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، كما وردت أحاديث كثيرة عن محمد بن عبد الله تُبين خطورة الخمر وتُحرّم كل ما يؤدي إلى تعاطيها أو نشرها بين الناس.
ومن هنا اهتم الفقهاء ببيان الأحكام المتعلقة بكل ما قد يكون وسيلة إلى صناعة الخمر أو تداولها.
مفهوم بيع العصير لمن يصنع منه خمراً
المقصود ببيع العصير هنا بيع العنب أو التمر أو أي مادة يمكن أن تُتخذ خمرا بعد تخميرها، وذلك لشخص يُعلم أو يُغلب على الظن أنه سيستخدمها في صناعة الخمر، وهذه المسألة من القضايا التي تناولها الفقهاء ضمن باب سد الذرائع ومنع الوسائل المؤدية إلى الحرام.
فالأصل في بيع العصير أو العنب أنه أمر مباح، لأن هذه الأشياء من المأكولات الطيبة التي أباحها الله تعالى، لكن الحكم قد يتغير إذا ارتبط البيع بقصد أو علم بأن المشتري سيستعمله في أمر محرم.
حكم البيع إذا عُلم قصد المشتري
اتفق جمهور الفقهاء على أنه لا يجوز بيع العصير لمن يُعلم يقينًا أنه سيتخذه خمرا، وذلك لأن هذا البيع يُعد إعانة على الحرام، والإسلام ينهى عن التعاون على المعصية.
وقد استدل العلماء بقوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فإذا كان البائع يعلم أن المشتري سيصنع من العصير خمرًا، فإن إتمام البيع يعد مشاركة غير مباشرة في وقوع المعصية، وهو أمر محرّم شرعًا.
حكم البيع عند الشك أو عدم العلم
أما إذا لم يعلم البائع نية المشتري، ولم توجد قرائن تدل على أنه سيستعمل العصير في صناعة الخمر، فإن البيع يبقى على الأصل وهو الجواز. فالشريعة الإسلامية تبني الأحكام على الظاهر، ولا تُلزم الناس بالتفتيش عن نيات الآخرين.
لكن إذا وُجدت أمارات قوية تدل على أن المشتري يستعمل العصير في صناعة الخمر، فإن كثيرًا من العلماء يرون كراهة البيع أو منعه احتياطًا للدين.
الحكمة من هذا الحكم الشرعي
تهدف الشريعة الإسلامية من هذا الحكم إلى حماية المجتمع من انتشار الخمر وما يترتب عليها من مفاسد أخلاقية وصحية واجتماعية. كما تسعى إلى قطع الطريق أمام كل الوسائل التي قد تؤدي إلى وقوع المعصية.
وبذلك يظهر أن الإسلام لا يكتفي بتحريم الخمر نفسها، بل ينهى أيضًا عن كل ما يعين على صناعتها أو نشرها، تحقيقًا لمبدأ حفظ العقل وصيانة المجتمع من الفساد.



