![]()
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية، لكن وعورة المسالك وبرودة المناخ حالت دون بسط سلطانهم الكامل على الشمال الغربي. وفي كهف صغير يُعرف بـ كوفا دونجا أو صخرة بلاي، اعتصم القائد القوطي بلاي مع ثلاثين رجلاً، لتبدأ من هناك نواة المقاومة الإسبانية التي ستتسع لاحقاً حتى تُنشئ مملكة ليون، وتتحول إلى قاعدة صلبة لمواجهة المسلمين.
حملة السمح بن مالك الخولاني
في سنة 100هـ تولى السمح بن مالك الخولاني ولاية الأندلس، وكان أول من غزا بلاد الغال. استولى على أربونة، ثم فتح طولوشة، وأقام حكومة مسلمة في سبتمانية. غير أن مسيرته انتهت باستشهاده في معركة قرب طولوشة سنة 102هـ، فخلفه عبد الرحمن الغافقي مؤقتاً، ليعود لاحقاً في ولاية ثانية أكثر أهمية.
عنبسة بن سحيم الكلبي وتوغل المسلمين
تولى عنبسة بن سحيم الكلبي سنة 103هـ، وأعاد تنظيم الجيش، ثم عبر جبال البرتات، فافتتح سبتمانية وبروفانس، وبلغ نهر الرون وصعد إلى مدينة ليون. وتوغل شمالاً حتى اقترب من باريس الحالية، وهي أبعد نقطة وصل إليها المسلمون في فرنسا. لكن في طريق العودة استشهد سنة 107هـ، بعد أن أثار دخوله العميق إلى أوروبا مخاوف الفرنجة، فبدأ شارل مارتل يعد العدة لمواجهة المسلمين في معركة حاسمة.
عبد الرحمن الغافقي ومعركة بلاط الشهداء
في ولايته الثانية سنة 112هـ، جمع الغافقي جيشاً هائلاً من العرب والبربر، واتجه شمالاً، ففتح برديل عاصمة أكيتانية، ثم بواتييه وتور، حتى أشرف على نهر اللوار. هناك التقى بجيش الفرنجة بقيادة شارل مارتل في معركة بلاط الشهداء سنة 114هـ/732م. استمرت المعركة ثمانية أيام، وأظهر المسلمون صبراً عظيماً، لكن كثافة القوات النصرانية وتعدد أجناسها، إضافة إلى طول خطوط إمداد المسلمين، أدت إلى اضطراب الجيش بعد استشهاد الغافقي بسهم، فانسحب المسلمون تاركين غنائمهم.
أسباب الهزيمة ونتائجها
تعددت أسباب الهزيمة: خلافات داخلية بين العرب والبربر، طول المسافة عن قواعد المسلمين، صعوبة الإمداد، المناخ القاسي، وثقل الغنائم. لكن الأثر الأعمق أن بلاط الشهداء شكّل نقطة تحول؛ فقد ارتد تيار الفتح الإسلامي عن أوروبا، وأخفقت آخر محاولة كبرى للخلافة في التوغل شمالاً. ومع ذلك، بقيت حامية عربية في أربونة نحو عشرين عاماً، وظل المسلمون في سبتمانية حتى انسحبوا نهائياً مع قيام الدولة الأموية في الأندلس سنة 138هـ، حين قرر عبد الرحمن الداخل الاكتفاء بالأندلس قاعدة للإسلام في الغرب.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أربونة, أكيتانية, الأندلس, التاريخ الإسلامي, السمح بن مالك, الفتح الإسلامي, بلاط الشهداء, بواتييه, تور, سبتمانية, شارل مارتل, عبد الرحمن الغافقي, عنبسة بن سحيم, فرنسا



