![]()
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح مصير أبي لهب وزوجته أم جميل، فقال الله تعالى: “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ”. هذه الآيات لم تكن مجرد وعيد، بل كانت إعلاناً قاطعاً بأن أبا لهب سيموت على الكفر، وهو ما تحقق بعد سنوات طويلة من نزول السورة، ليبقى النص القرآني شاهداً على صدق الوحي.
موقف العداء وتجلي الإعجاز
أبو لهب كان من أشد المعاندين للنبي صلى الله عليه وسلم، يقود حملات السخرية والكيد ضد الإسلام والمسلمين. وفي أحد المواقف حين دعا النبي قومه إلى التوحيد، صاح أبو لهب مستهزئاً: “تبًّا لك، ألهذا جمعتنا؟”، فجاء الرد الإلهي في سورة المسد ليخلّد هذا الموقف ويكشف عن المصير المحتوم. الإعجاز هنا يتجلى في أن رجلاً عاش بعد نزول السورة قرابة عشر سنوات لم يجد في نفسه طريقاً إلى التوبة أو حتى التظاهر بالإسلام، بل مات على الكفر كما أخبر القرآن.
التنبؤ بالغيب وتحدي الواقع
إن التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر يمثل تحدياً صارخاً للواقع؛ إذ كان بإمكانه أن يغيّر مصيره لو أراد، ولو حتى ادّعى الإسلام ليكذّب القرآن. لكنه لم يفعل، وظل على عناده حتى النهاية. هذا الثبات على الكفر رغم طول المدة يبرهن أن القرآن ليس كلام بشر، بل هو وحي من الله الذي يعلم الغيب ويكشف الحقائق قبل وقوعها.
موت أبي لهب وتحقق النبوءة
بعد غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة، أصيب أبو لهب بمرض معدٍ كان سبب وفاته. مات وهو يحمل عداءه للإسلام، ليصدق ما جاء في السورة: “سيصلى ناراً ذات لهب”. هذه النهاية لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت برهاناً عملياً على أن ما أخبر به القرآن قد تحقق بحذافيره، ليبقى التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر من أوضح صور الإعجاز القرآني التي تثبت صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو لهب, الإعجاز القرآني, سورة المسد



