![]()
الاغترار بالدنيا وآثاره على إيمان المسلم وحياته
الاغترار بالدنيا من أخطر ما يصيب قلب الإنسان، لأنه يبعده عن الله ويضعف إيمانه، والنجاة من هذا الخطر تكون بتحقيق التوازن بين الخوف والرجاء، والعمل الصالح مع حسن الظن بالله، فالمؤمن الصادق لا ينخدع بزينة الدنيا، بل يجعلها وسيلة لطاعة الله والاستعداد للآخرة، فيفوز برضوان الله وسعادة الدارين.
مفهوم الاغترار بالدنيا
يُعد الاغترار بالدنيا من الأخطار التي تهدد إيمان المسلم وسلامة قلبه، وقد تحدث العلماء كثيرًا عن هذا المعنى، ومن أبرزهم ابن قيم الجوزية في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، حيث بيّن أن الاغترار هو انخداع الإنسان بزينة الدنيا وشهواتها حتى ينسى الآخرة ويغفل عن الاستعداد لها، فالإنسان المغتر يظن أن الدنيا دائمة وأن ما فيها من متاع كافٍ لإسعاده، فينصرف قلبه عن الطاعة ويضعف تعلقه بالله تعالى.
ويرى ابن القيم أن من أخطر صور الاغترار أن يظن العبد أنه في مأمن من عقاب الله مع إصراره على الذنوب والمعاصي، فيستمر في التقصير معتمدًا على طول الأمل ورجاء الرحمة دون عمل صالح.
تأثير الاغترار بالدنيا على الإيمان
أوضح ابن القيم أن الاغترار بالدنيا يضعف الإيمان ويقسي القلب، لأن القلب إذا امتلأ بحب الدنيا قلّ فيه الإخلاص لله تعالى. فالإنسان قد ينشغل بجمع المال أو السعي وراء الشهوات حتى يصبح ذلك هدفه الأول، فيغفل عن العبادة وعن ذكر الله.
كما يؤدي الاغترار إلى التسويف في التوبة وتأجيل الأعمال الصالحة، إذ يظن الإنسان أن أمامه وقتًا طويلًا للتوبة، فيؤخر الرجوع إلى الله، وقد حذّر العلماء من هذا الأمر لأنه قد يفاجئه الموت قبل أن يتوب، فيندم حين لا ينفع الندم.
ومن آثار الاغترار أيضًا ضعف الخوف من الله وقلة مراقبته، مما قد يدفع الإنسان إلى الوقوع في المعاصي دون شعور بخطرها، لأن قلبه أصبح متعلقًا بالدنيا أكثر من تعلقه بالآخرة.
الفرق بين حسن الظن بالله والغرور
بيّن ابن القيم فرقًا مهمًا بين حسن الظن بالله والغرور، لأن كثيرًا من الناس يخلط بينهما. فحسن الظن بالله هو أن يرجو العبد رحمة الله مع بذل الجهد في الطاعة وترك المعصية، فيجمع بين الرجاء والعمل الصالح.
أما الغرور فهو أن يعتمد الإنسان على رحمة الله مع إصراره على المعاصي وتركه للطاعات، فيظن أن الله سيغفر له دون أن يتوب أو يصلح عمله، وقد شبّه ابن القيم هذا الحال بمن يزرع أرضًا فاسدة ثم يرجو حصادًا جيدًا، وهو أمر غير معقول.
إذن فحسن الظن يدفع صاحبه إلى الطاعة والاجتهاد في العبادة، بينما الغرور يؤدي إلى الكسل والتقصير في حق الله.
وسائل الوقاية من الاغترار بالدنيا
ذكر العلماء عدة وسائل تعين المسلم على الوقاية من الاغترار بالدنيا، ومن أهمها تذكر الآخرة والتفكر في الموت وما بعده، لأن ذلك يذكّر الإنسان بحقيقة الدنيا وأنها مرحلة مؤقتة.
كما أن الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن يساعد على صفاء القلب وتقوية الإيمان، ويجعل المسلم أكثر وعيًا بحقيقة الحياة، ومن الوسائل المهمة أيضًا مصاحبة الصالحين الذين يذكّرون بالله ويعينون على الطاعة.
كذلك ينبغي للمسلم أن يوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، فيسعى في رزقه وحياته، لكنه لا يجعل الدنيا أكبر همه أو غاية حياته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ابن القيم الجوزية, الاغترار بالدنيا



