نسبة الإنسان إلى أبيه هل فيها ظلم للمرأة؟

قالت كاتبه فيما قالت في التهجم على الإسلام وشريعته وحضارته: إن اسم المرأة غير محترم في الإسلام ولا في غيره، فنحن نُنادَى بأسماء آبائنا، ولا نُنادَى بأسماء أمهاتنا، ونعتبر اسم المرأة كأنه عورة، أليس...

نسبة الإنسان إلى أبيه هل فيها ظلم للمرأة؟

س
قالت كاتبه فيما قالت في التهجم على الإسلام وشريعته وحضارته: إن اسم المرأة غير محترم في الإسلام ولا في غيره، فنحن نُنادَى بأسماء آبائنا، ولا نُنادَى بأسماء أمهاتنا، ونعتبر اسم المرأة كأنه عورة، أليس في هذا إهانة للمرأة، وتمييز للرجل عليها؟ ما تعقيبكم على هذا الكلام؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

اسم المرأة محترم مثل اسم الرجل تمامًا، والمرأة تُنادى باسمها، كما يُنادى الرجل باسمه، أما أننا نُنادى بأسماء آبائنا وليس بأسماء أمهاتنا؛ فهذا ما اصطلحت عليه معظم أمم العالم، وليس المسلمون وحدهم، كما أن هذا ليس أمرًا مستحدثًا، ولكنه أمر معروف طوال التاريخ: أن يُنسب الإنسان إلى أبيه وأسرة أبيه وقبيلة أبيه؛ ولهذا يقال عن البشر عامة: بنو آدم، فهذه المجتمعات مجتمعات “أبوية” أي النسبة فيها إلى الأب، ويوجد مجتمعات قليلة تُنسب إلى الأم.

ويبدو هذا أمرًا منطقيًا، فقد كان الرجل هو العنصر الأقوى الذي يسعى ويكدح على الأسرة ويحميها من عدوان الآخرين، وجاء في القرآن أن الله حذَّر آدم وزوجته من الشيطان، {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} (طه:11)، لماذا قال: {فتشقى} ولم يقل: (فتشقيا)؟ قال الزمخشري وغيره من المفسرين: لأن الشقاء والكدح في الأرض من أجل العيش معصوب أساسًا برأس الرجل.

ويظهر أن جنس الذكر أقوى في الحيوانات عامة، كما نرى ذلك في الكبش والنعجة، والثور والبقرة، والديك والدجاجة، وغيرها فهذا من صُنع الفطرة، وليس من تحكم الرجال في النساء. ولا ينقص هذا من قدر المرأة؛ لأن الله ناط بها مهمة أخرى غير الكدح والحماية، وهي مهمة الحمل والوضع، وتنشئة الأولاد، وما أصعبها من مهمة.

على أن من الرجال من يُعرف باسم أمه لسبب أو آخر، ولم ينقص هذا من قدره، كما نرى في تاريخنا مثلًا: محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت أمه من بني حنيفة. وإسماعيل بن عُلَية، وهو من فقهاء الأمة المعتبرين، نُسب إلى أمه، وآل تيمية، ومنهم: شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية، وهؤلاء الثلاثة من كبار علماء الأمة: الجد والإبن والحفيد، وكلهم نسبوا إلى تيمية، أمهم أو جدتهم.

أما اعتبار اسم المرأة عورة، فربما نجد مثل هذا عند بعض العوام أو البدو وأمثالهم للأسف، فنجد بعض الناس يعبرون عن المرأة بـ “الجماعة” أو “الأولاد” أو “العائلة”، بل رأيت بعض الناس في الخليج إذا ذكروا المرأة يقولون: أعزك الله، كما يقولونها: إذا ذكروا الحمار ونحوه!

وهذا ليس من الإسلام في شيء، وهم لم يفعلوا ذلك تدينًا، ولا بتوجيه الدين، بل هي أعراف جاهلية، لا سند لها من الشرع، ولقد رأينا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يذكر زوجاته بأسمائهن، أو كنيتهن: عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة وصفية وغيرهن، وفي حديث الصحيحين المعروف والمروي في اعتكافه صلى الله عليه وسلم، حين ذهبت صفية تزوره عند باب المسجد، ورآه أنصاريان معها، فأسرعا الخطا، فقال لهما: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي!

وكان يناديهن بأسمائهن: يا عائشة، يا حفصة.. إلخ. كما نادى عمته وابنته باسميهما وهو يحذِّر بني هاشم من النار: يا بني هاشم: أنقذوا أنفسكم من النار؛ فإني لا أُغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب عم رسول الله: .. يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله.. يا فاطمة بنت محمد.. اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا.

ومن مزية الإسلام أنه لم يدمج المرأة في نسب زوجها بعد أن تتزوج، حتى إنها تُنسب إليه لا إلى أبيها، كما هو عند الغربيين، وكما قلَّد ذلك بعض بلاد المسلمين، بل تبقى المرأة شرعًا محتفظة باسمها واسم أبيها وعائلتها بعد الزواج، كما كانت قبل الزواج.

ولهذا نقول في أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش، وصفية بنت حيي.. إلخ زوجات النبي عليه الصلاة والسلام.

وكذلك أسماء الصحابيات، مثل: نسيبة بنت كعب، وأسماء بنت أبي بكر، وأم حرام بن ملحان، وغيرهن.

ومن بعدهن، مثل: عائشة بنت طلحة، وأم كلثوم بنت علي، وسكينة بنت الحسين، وغيرهن.

وبالله التوفيق

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك