مسألة تحميل الشريك الخسارة بسبب تأخر البضاعة

نصحت شريكي بالخروج من الشركة لما لحق البضاعة من خسائر، وتفاديا لخسارة أكبر بسبب تكاليف الميناء، وتعهدت بإرجاع رأس ماله الأول دون زيادة أو نقصان، رغم ما ترتب عن البضاعة موضوع الشركة من أعباء...

مسألة تحميل الشريك الخسارة بسبب تأخر البضاعة

س
نصحت شريكي بالخروج من الشركة لما لحق البضاعة من خسائر، وتفاديا لخسارة أكبر بسبب تكاليف الميناء، وتعهدت بإرجاع رأس ماله الأول دون زيادة أو نقصان، رغم ما ترتب عن البضاعة موضوع الشركة من أعباء مالية. هل يمكن لي الرجوع وتسليمه ما بقي من رأس ماله، أي بخصم تكاليف الميناء التي تعلقت بالبضاعة إلى غاية موافقته على التخلي عن الشركة ؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فظاهر السؤال يدل على أنك قد اشتريت من شريكك نصيبه في الشركة، مقابل رد رأس ماله فيها إليه دون زيادة أو نقصان، وهذا هو ما يسمى بالتولية، وبيع التولية -كما عرفه العلماء- هو: نقل ما ملكه بالعقد الأول، بالثمن الأول، من غير زيادة ربح. وهذا هو ما حصل بينكما -كما يفهم من السؤال-.

وبناء عليه، فإن كان شريكك قد اتفق معك على ذلك، فله في ذمتك رأس ماله الذي بذله في الشركة، وليس لك أن تقتطع منه الخسارة التي لحقت بالبضاعة بسبب تأخرها في الميناء قبل موافقته على التنازل عن حصته أو بعدها.

وأما ما ذكرته حول مسألة كون أجل دفع العوض إليه بعد خروج البضاعة، فهو أجل مجهول، وشرط فاسد، وصاحبك ينكر اشتراطه، فالقول قوله ما لم تكن لك بينة على اشتراطه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا اختلفا –أي البائع والمشتري- في الأجل، فالقول قول من ينفيه، ما لم تقم قرينة على أن القول قول من يثبته، فيحكم بهذه القرينة. انتهى.

وعليه، فإن لم تكن لك قرينة على التأجيل، فيلزمك أن تعطي صاحبك نصيبه من رأس مال الشراكة بلا نقصان ولا زيادة، ويكون المال في ذمتك إن كنت معسرا الآن. ولو كانت لك بينة على ذلك الشرط، ففي صحة العقد بينكما خلاف بين أهل العلم، فذهبت طائفة إلى فساده، وأخرى إلى صحة العقد وفساد الشرط .

وعلى كل، فمسائل الخلاف والنزاع الأجدر عرضها على القضاء الشرعي، أو مشافهة أهل العلم بها.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك