حكم بيع الشريك بضاعة على الشركة بالأجل

أعمل أنا وشريكي في مشروع تجاري واحتجنا تمويلا ماليا للمشروع، فطلبت من البنك تورقا إسلاميا بضمان راتبي، فأعطاني مبلغ 200000 ريال، وسؤالي: هل لو اشتريت بهذا الملبغ بضاعة للمحل وطلبت من شريكي نسبة ربحية...

حكم بيع الشريك بضاعة على الشركة بالأجل

س
أعمل أنا وشريكي في مشروع تجاري واحتجنا تمويلا ماليا للمشروع، فطلبت من البنك تورقا إسلاميا بضمان راتبي، فأعطاني مبلغ 200000 ريال، وسؤالي: هل لو اشتريت بهذا الملبغ بضاعة للمحل وطلبت من شريكي نسبة ربحية مقابل هذا الملبغ في آخر السنة يجوز ذلك، مع العلم أن البنك سوف يستقطع من راتبي مبلغا شهريا؟.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأولا: سبق لنا بيان حكم التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك والشركات، وأنه ليس تورقا في الحقيقة، وإنما هو تحايل على الربا، وبالتالي يحرم الدخول فيه، وقد صدر بتحريم ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي، وارجع في تفصيل ذلك إلى الفتاوى التالية أرقامها: 46179، 102731، 133469.

لكن إذا كان للبنك الذي أخذت منه تمويلا هيئة شرعية يوثق بها علما وورعا، وأفتوك بجواز معاملة البنك في التورق الذي يجريه، فلا حرج عليك في تقليدهم في ذلك، ولو ظهر لك بعد ذلك أن من العلماء من يحرمها، لأن مذهب العامي هو مذهب من يفتيه من أهل العلم، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {الأنبياء:7}.

ونتيجة السؤال العمل، فإذا عمل بالفتوى لم يكن عليه إثم فيما فعل ولو كان الحكم مختلَفا فيه بين قائل بالتحريم وآخر بالإباحة، وقد بينا ذلك في عدد من الفتاوى، منها الفتوى رقم: 194849.

أما بالنسبة لسؤالك الذي سألت عنه فجوابه كما يلي:

إذا كنت أخذت التمويل من البنك للشركة وليس لك شخصيا، وإنما بنية أنك وكيل عن الشركة، فهذا المال ملك للشركة، والدين واجب السداد على الشركة، وذلك بأن يتم إيداع القسط الشهري في حسابك من أموال الشركة قبل أن يتم استقطاعه من حسابك، ولا مانع أن تقرض الشركة مقدار القسط بأن يستقطع أولا من راتبك ثم تأخذ من أموال الشركة ما دفعته، وفي هذه الحالة تكون البضاعة التي يتم شراؤها بهذا المبلغ ملكا للشركة، ولا يجوز أن يكون لك أي ربح زائد عن المتفق عليه مع شريكك في عقد الشراكة، أما إذا كنت أخذت التمويل لنفسك وليس للشركة، فحينئذ لا مانع من أن تشتري بضاعة ثم تبيعها على المحل مرابحة وفق صيغة المرابحة للآمر بالشراء، وقد بينا شروط صحة بيع المرابحة للآمر بالشراء في عدد من الفتاوى، منها الفتاوى التالية أرقامها: 1608، 139582، 120690، فراجعها للفائدة.

لكن في هذه الحالة لا بد من مراعاة أمرين:

الأول: أن يكون الربح الذي تطلبه هو الربح المعتاد، كما لو كان غيرك هو الذي سيمول المحل ـ الشركة ـ وذلك تجنبا لاتخاذ هذه المعاملة حيلة لضمان ربح معين لأحد الشريكين، وهو ممنوع شرعا، قال الكاساني ـ رحمه الله ـ في بدائع الصنائع في الشروط العامة لجواز الشركات: ومنها: أن يكون الربح جزءا شائعا في الجملة, لا معينا, فإن عينا عشرة أو مائة, أو نحو ذلك كانت الشركة فاسدة، لأن العقد يقتضي تحقق الشركة في الربح، والتعيين يقطع الشركة، لجواز أن لا يحصل من الربح إلا القدر المعين لأحدهما, فلا يتحقق الشركة في الربح.

وهذا هو مقتضى العدل، كما قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في إعلام الموقعين: فإن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن ذلك عدلا, بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم, فإن حصل ربح اشتركا فيه, وإن لم يحصل شيء اشتركا في المغرم, وذهب نفع بدن هذا كما ذهب نفع مال هذا، ولهذا كانت الوضيعة على المال، لأن ذلك في مقابلة ذهاب نفع المال.

الثاني: أن يكون شريكك هو الذي يعقد معك عقد شراء البضاعة نيابة عن الشركة، لا أن تتولى أنت طرفي العقد أصالة عن نفسك بائعا ووكالة عن الشركة مشتريا، وذلك بأن يكون هناك إيجاب وقبول بينك بصفتك مالكا، وبين شريكك بصفته وكيلا عن الشركة، بحيث لا يتداخل الضمانان، بل يتم تحديد اللحظة التي انتقل فيها ضمان البضائع منك إلى الشركة بكل وضوح، كما يمكنك إذا كنت أخذت التمويل لنفسك وليس للشركة أن ترفع رأس مالك في الشركة، بأن تقوموا بفسخ الشراكة الأولى، مع عمل تنضيض حكمي لموجودات الشركة، والمقصود بالتنضيض الحكمي كما جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي رقم: 92 ـ4ـ 16ـ بشأن التنضيض الحكمي: تقويم الموجودات من عروض، وديون، بقيمتها النقدية، كما لو تم فعلاً بيع العروض وتحصيل الديون.

ثم بعد ذلك إما أن توزع الأرباح إن كان هناك أرباح أو تضاف لرأس المال، ثم تقوم أنت برفع رأس مالك في الشركة من خلال ضخ الأموال التي حصلت عليها من التمويل في الشركة، ثم تبدأ شراكة جديدة بنسب ربح جديدة متفق عليها يراعى فيها أن رأس مالك في الشركة أكبر، فيكون الربح المستحق لك أكثر.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك