حكم القرض بين شركتين احداهما تابعة للاخرى

أعمل مديرا لشركة تابعة لإحدى الشركات القابضة، والمعايير المحاسبية في الدولة تستلزم أن تكون التعاملات البينية بين الشركة الأم والشركة التابعة على هيئة قرض.سؤالي: هل يجوز إبرام اتفاقية قرض بين الشركة الأم والشركة التابعة...

حكم القرض بين شركتين احداهما تابعة للاخرى

س
أعمل مديرا لشركة تابعة لإحدى الشركات القابضة، والمعايير المحاسبية في الدولة تستلزم أن تكون التعاملات البينية بين الشركة الأم والشركة التابعة على هيئة قرض.سؤالي: هل يجوز إبرام اتفاقية قرض بين الشركة الأم والشركة التابعة سواء كان القرض قرضا حسنا أو قرضا بفائدة. علما بأن الشركتين مضطرتان لذلك لتسهيل عملية تحويل الأموال بين الشركتين دون الحاجة لانتظار توزيع الأرباح، وكذلك التزاما بالمعايير المحاسبية للدولة، وليس الغرض هو الفائدة في حد ذاتها؟وفي حال عدم الجواز هل يقع عليَّ إثم في إعداد اتفاقية القرض، علما بأن رئيس مجلس الإدارة هو من سيوقع الاتفاقية؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز إبرام اتفاقية قرض بين الشركة الأم والشركة التابعة لها إذا كان القرض حسناً ليس فيه اشتراط زيادة؛ لأنّ القرض من العقود المباحة.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وأجمع المسلمون على جواز القرض. انتهى.

أما إذا كان القرض يرد بزيادة مشروطة؛ فهو ربا محرم، كما هو معلوم.

لكن إذا كانت الشركة التابعة للشركة الأم ذمتها المالية غير مستقلة عن الذمة المالية للشركة الأم، بأن كانت الشركتان مملوكتين لمالك واحد لا يشاركه في ملكهما غيره؛ ففي هذه الحال يجوز إبرام اتفاقية قرض بين الشركتين ولو شرط فيه الزيادة؛ فالتعاملات المالية بين الشركتين لا تُعد مثل العقود المبرمة بين طرفين أجنبيين، بل هي أموال تديرها الشركة الأم بينها وبين فرعها أو فروعها؛ فكأنها أضافت مالها إلى مالها، فلا ربا في ذلك.

وأما إذا كانت الشركة التابعة مستقلة في ذمتها المالية عن الشركة الأم، بأن كانت الشركة الأم لا تملك الشركة التابعة بكاملها، ولكن تملكها ملكا جزئيا؛ ففي هذه الحال لا يجوز إبرام اتفاق قرض مشروط بالزيادة بين الشركتين؛ لأنه ربا محرم.

جاء في فتاوى وتوصيات الهيئات الشرعية لوحدات مجموعة البركة المصرفية:

الفتوى التاسعة:

(1) إذا اقترضت شركة من شركة أخرى بفائدة لغرض الاستفادة من الإعفاءات الضريبية أو لغير ذلك من الأغراض المشروعة بعيدا عن أخذ ‌الربا وإعطائه حقيقة، فإن هذا الاقتراض لا يعد ربا إذا كانت الشركتان مملوكتين لمالك واحد؛ لأن هذه المعاملة صورية؛ لاتحاد الذمة المالية للشركتين، وهي من تعامل الشخص مع نفسه.

(2) إذا كانت إحدى الشركتين مملوكة جزئيا لمالك معين، واقترضت بفائدة من الشركة الأخرى المملوكة له كليا أو جزئيا، فإن ‌الربا يتحقق؛ لاختلاف الذمة المالية بين المقرض والمقترض. اهـ.

وجاء في فتاوى الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار قرار رقم (57):

السؤال: نرجو إبداء الرأي الشرعي حول ما يلي:

نتشرف بإفادتكم أننا بصدد القيام بإحدى العمليات مع شركة جينرال موتورز وذلك في حدود مبلغ (100) مليون دولار أمريكي، وحيث إن العملية ستتم داخل الولايات المتحدة الأمريكية ولأسباب ضرائبية سيتم تنفيذ هذه العملية بواسطة بعض الشركات التابعة، وطبقا للخطوات التالية:

– يتم إقراض مبلغ ال 100 مليون دولار إلى شركة تابعة (مملوكة بالكامل لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار) وبفائدة محددة.

– تقوم الشركة التابعة بشراء السيارات من شركة جينرال موتورز، ويتم نقل ملكية السيارات إليها.

– تقوم الشركة المشترية المالكة للسيارات بتأجيرها مع بيعها إلى شركة متخصصة نظير مبالغ محددة ولفترات زمنية معلومة، على أن تقوم بدفع ثمن الشراء بعد انتهاء فترة الإيجار.

– تقوم الشركة المالكة للسيارات بدفع قيمة السيارات المبيعة ومبلغ الإيجار إلى الشركة الأم (شركة الراجحي المصرفية للاستثمار).

الرجاء إبداء وجهة نظر فضيلتكم من الناحية الشرعية فيما سبق.

الجواب:

إذا كانت هذه الطريقة لا تعتبر غشا نحو القانون في البلد الذي تتم فيه العملية، وإنما تعتبر مخرجا قانونيا واستفادة من ثغرة من ثغرات القانون، وأن الشركتين اللتين ستقرضهما شركة الراجحي مملوكتان حقيقة بكاملهما لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار؛ فلا يظهر للهيئة مانع من الأخذ بهذه الطريقة؛ لما نص عليه الفقهاء من أن ‌الربا لا يجرى ‌بين ‌العبد ‌وسيده، وكذلك الشركة بالنسبة لما تملكه من الشركات. انتهى.

وحيث كان القرض ربويا محرما فلا تجوز الإعانة عليه؛ ففي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.

قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل. انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك