![]()
المحاولة الجادة لإيجاد البديل الحلال مندوحة عن الاقتراض بالربا
- التبرعات, المعاملات
الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن التعامل بالربا من أكبر الكبائر وأشنعها وأشدها عقوبة ، وأوخمها عاقبة ، ولا يعلم ذنب توعد الله صاحبه بإعلان الحرب بين الله وبينه غير الربا ، قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) [البقرة:278-279 ]
والربا مهلك لصاحبه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات” متفق عليه.
والمتعامل بالربا ملعون ، ففي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه. وقال : ” هم سواء ” وإن أمراً بهذه الدرجة من الخطورة ، وتوعد الله عليه بهذا الوعيد الشديد ، واستحق صاحبه هذه العقوبات ؛ لحري بالمؤمن العاقل الذي يؤمن بالله وكتابه ، وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم ويرجو لقاءه -أقول:- حري به أن لا يفكر فيه أصلا ، ناهيك أن يطرحه حلا لمشكلة عارضة ألمت به ، يمكن أن تحل بطرق أخرى مباحة ، ولو كان في تحصيلها بعض الصعوبة.
لذلك؛ عليك أيها الأخ الكريم أن تبتعد كل البعد عن التعامل بالربا ، والتفكير فيه ، فإنه لا تنحل به المشاكل وإنما يزيدها أضعافا مضاعفة.
ومن كسر الحاجز بينه وبين التعامل به هان عليه بعد ذلك أن يتعامل به في كل حال ، وهذا مشاهد مجرب كثيراً ، فاتق الله تعالى يجعل لك من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ويرزقك من حيث لا تحتسب ، كما وعد سبحانه وتعالى حيث قال: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) [الطلاق:2-3]
وعليك أن تعرض مسألتك هذه على الجهات المختصة ، وتفهمهم حقيقة وضعك المادي ، ولا بأس أن تؤكد ذلك لهم بشهادة براتبك مثلاً. كما أنه لا حرج أيضا أن تعرضها على أهل الخير والمساعي الحميدة ، ولن تعدم -بإذن الله تعالى- حلا مرضيا لمسألتك هذه إن اتقيت ربك ، وسعيت في حلها بطرق مباحة.
والله أعلم.



