![]()
الإسلام سبق العالم.. لا للسخرية ولا للتنمر
- الأسرة المسلمة
- التربية الإسلامية
إبراهيم شعبان
الإسلام سبق العالم.. لا للسخرية ولا للتنمر
عرف العالم مؤخرا مفهوم التنمر، حيث صار قضية عالمية تستدعي القوانين والتشريعات لحماية الأطفال والضعفاء، لكن الإسلام قد سبق البشرية كلها إلى التحذير من هذا السلوك المشين، حين خاطب القلوب المؤمنة بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ” [الحجرات: 11]. فالسخرية والاستهزاء – وهما أصل ظاهرة التنمّر – محرمان في الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا، لأنها تهدم كرامة الإنسان وتشيع روح البغضاء والعداء في المجتمع.
مفهوم التنمّر وأثره في الفرد والمجتمع
التنمّر ليس مجرد لعب صبياني أو مزاح عابر، بل هو سلوك عدواني يُقصد به إلحاق الأذى بالآخرين بدنيًا أو نفسيًا. وغالبًا ما يظهر بين الأطفال في المدارس أو بين المراهقين في البيئات الاجتماعية الضيقة، لكنه يترك آثارًا بعيدة المدى: خوف، عزلة، ضعف في الثقة بالنفس، وقد يقود إلى اضطرابات سلوكية ونفسية خطيرة.
والإسلام، الذي جاء ليصون كرامة الإنسان، شدّد على حفظ الحقوق ومنع الإيذاء، فقال سبحانه: “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” [البقرة: 83]، وأكد النبي ﷺ في سنته أن المؤمن ليس بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء.
كيف نغرس في الطفل رفض التنمّر؟
تعليم الطفل رفض التنمّر يبدأ من التربية المبكرة، ويحتاج إلى جهد مشترك من الأسرة والمدرسة معًا:
غرس قيمة الرحمة في قلب الطفل، عبر قصص النبي ﷺ وصحابته التي تُظهر اللين والرفق.
تعليم الطفل احترام الآخرين مهما اختلفت ألوانهم أو أجناسهم أو قدراتهم.
توعية الطفل بأن السخرية والتنمر مخالفة صريحة لشرع الله، وإيذاء للنفس قبل الآخرين.
تشجيع الطفل على الشجاعة في مواجهة التنمر بطلب المساعدة وعدم الاستسلام.
تقوية ثقة الطفل بنفسه حتى لا يقع ضحية للتأثيرات السلبية.
دور الأسرة والمدرسة في مواجهة التنمّر
الأسرة هي خط الدفاع الأول، فهي التي تزرع في الطفل قيم الاحترام وتحرسه من الانجراف وراء السلوكيات السلبية. أما المدرسة فهي البيئة الثانية التي ينبغي أن توفّر مناخًا آمنًا يحمي الطلاب من التنمر ويعزز بينهم روح الأخوة والتعاون.
الإسلام.. ريادة في التربية وحماية للكرامة
إن ما يسميه العالم اليوم بـ”التنمّر” قد حذّر منه الإسلام منذ قرون تحت مسمّى السخرية والاستهزاء والظلم، فجعلها من كبائر الذنوب لما فيها من انتقاص لحقوق الناس وتعدٍ على مشاعرهم. والإيمان الحق يقتضي أن يرفض المسلم هذه الممارسات في حياته، وأن يربي أبناءه على قيم الرحمة والتسامح، ليظل المجتمع حصنًا منيعًا ضد كل سلوك عدواني.
- كلمات مفتاحية | أسس التربية الإسلامية, الاسلام يرفض التنمر, التنمر



