![]()
العدل بين الأبناء
خلق إسلامي رفيع يرسخ القيم داخل الأسرة
- الأسرة المسلمة
- التربية الإسلامية
إبراهيم شعبان
العدل بين الأبناء
خلق إسلامي رفيع يرسخ القيم داخل الأسرة
يشكل العدل بين الأبناء أحد أبرز المبادئ التي حث عليها الإسلام في تربية الأسرة، لما له من أثر بالغ في ترسيخ المحبة والطمأنينة بين أفراد البيت الواحد. فالتمييز في المعاملة بين الأبناء يؤدي إلى مشاعر الغيرة والظلم والكراهية، وهو ما يتنافى مع تعاليم الإسلام التي دعت إلى الإنصاف والعدل في كل الأحوال.
مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية
العدل ليس فقط من صفات الله عز وجل، بل هو أيضًا من القيم التي أوجبها الإسلام على العباد في تعاملاتهم، بدءًا من الأسرة. فقد قال تعالى:”إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ”. النحل: 90.
ومن أبرز صور العدل، تحقيق المساواة بين الأبناء في المشاعر، والمعاملة، والهدايا، والاهتمام، دون تفرقة على أساس الجنس أو الشكل أو الترتيب في الميلاد.
الرسول يحث على العدل بين الأولاد
وورد في الحديث الصحيح أن النعمان بن بشير قال: “تصدق عليّ أبي بصدقة، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﷺ، فجاء أبي إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)، قال: لا، قال: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). فرجع أبي فردّ تلك الصدقة.”
وهذا الحديث يوضح بجلاء حرص النبي على ترسيخ مبدأ العدل بين الأبناء، حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة كالهدايا.
آثار التمييز بين الأبناء داخل الأسرة
التمييز في المعاملة بين الأبناء يؤدي إلى عواقب نفسية واجتماعية خطيرة، منها:
غرس مشاعر الكراهية والغيرة بين الإخوة.
ضعف الثقة بالنفس لدى الطفل المُهمَل.
تمرد الأبناء ورفضهم لقيم الأسرة لاحقًا.
غياب الانتماء داخل البيت، ما ينعكس على سلوكياتهم خارجه.
وفي المقابل، فإن العدل يولد المحبة، ويعزز الترابط، ويُنمّي القيم الإسلامية في نفوس الأبناء.
ومن المهم أن نفهم أن العدل لا يعني المساواة في كل شيء بشكل حرفي، بل يعني إعطاء كل ذي حق حقه بحسب حاجته وظروفه. فقد يحتاج أحد الأبناء إلى مصروف أكبر لظروف دراسته، أو علاج معين، أو اهتمام نفسي، وهنا لا يُعد التفريق جورًا، بل من تمام العدل.
ويُراعى في ذلك أن يوضح الوالدان لبقية الأبناء سبب التفاوت إن وجد، حتى لا تُزرع في نفوسهم مشاعر الغبن أو الظلم.
نصائح تربوية لتحقيق العدل بين الأبناء
الحرص على توزيع الوقت والاهتمام بالتساوي بين الأبناء.
تجنب مقارنة طفل بآخر.
تقديم الهدايا بالتساوي، أو توضيح سبب الفروق.
عدم الانحياز لأحد الأبناء في النزاعات الأسرية.
الاستماع لكل طفل على حدة، واحترام مشاعره وخصوصيته.
إن التزام الآباء والأمهات بالعدل بين الأبناء ليس فقط واجبًا شرعيًا، بل هو ضرورة لبناء أسرة سوية، ينمو أبناؤها في بيئة متوازنة نفسيًا واجتماعيًا. ومن خلال هذا النهج الإسلامي الراقي، يمكن للأسرة أن تزرع في الأبناء الثقة والمحبة والالتزام، ليكونوا أفرادًا نافعين في مجتمعهم، وسفراء لقيم الإسلام في سلوكهم وتعاملاتهم.
- كلمات مفتاحية | أسس التربية الإسلامية, التربية الإسلامية, العدل بين الأبناء, العدل في الإسلام



