![]()
التطاول على الزوج
تغييب للقوامة وإهدار للهيبة
- الأسرة المسلمة
- قوامون
إبراهيم شعبان
التطاول على الزوج
تغييب للقوامة وإهدار للهيبة
الزواج في الإسلام ميثاق غليظ، يقوم على المودة والرحمة والتراحم بين الزوجين، ويهدف إلى بناء أسرة مستقرة ومجتمع سليم. غير أن بعض السلوكيات التي تُخِلّ بهذا التوازن، كـتطاول الزوجة على زوجها، تُعدّ من مظاهر التمرد التي تُضعف أركان البيت، وتفتح بابًا واسعًا للخلافات والشقاق، فحين تنقلب العلاقة من احترام إلى تهكم، ومن تعاون إلى نزاع، يصبح السكون المنشود سرابًا. إن تطاول الزوجة، قولًا أو فعلًا، يُناقض مبادئ الطاعة بالمعروف، ويُخلّ بكرامة الزوج، ويُهدد استقرار الحياة الزوجية برمتها. في هذا الموضوع نسلط الضوء على هذه الظاهرة من زاويتين: الشرع الحكيم، والواقع الاجتماعي، ونستعرض آثارها وسبل الوقاية منها.
وحفظ كرامة الزوجين وحقوق كل منهما من مقاصد الشريعة الإسلامية التي ترسخ المودة والاحترام في الحياة الزوجية، ومن مظاهر هذا الاحترام تجنّب التطاول اللفظي أو الجسدي على الزوج، لما لهما من أثر سلبي مباشر على استقرار الأسرة وسلامة العلاقات.
مفهوم التطاول على الزوج
التطاول لغةً يعني العلوّ والارتفاع، وفي اصطلاح الأسرة يدلُّ على الشتيمة أو الصراخ أو الاستهزاء بالزوج. ويشمل أيضًا السخرية من إمكاناته المالية أو الاجتماعية أو غيرها من الأمور التي يمسّ بها كيانه.
وقد حرم الإسلام الإهانة والسبّ، قال تعالى: “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” الإسراء: 53.. والتطاول يعرض العلاقة الزوجية لانتكاسة الثقة بين الزوجين ويفتح الباب للمشاحنات الطويلة، وقد يفضي إلى تأزُّم الأوضاع النفسية والصحية لكليهما.
والضرب بوجه عام مرفوض إذا كان بقصد الإيذاء أو الانتقام. وإذا اضطر الزوجان لتأديب نفسي أو تربوي لا يجوز توظيف العنف الجسدي كوسيلة؛ إذ إن الضرب المنهي عنه هنا يشابه ضرب الشريك الذي يحفظ الله كرامته.
علاقة الدين بالمعاملة الزوجية
شروط المعاملة في الإسلام مبنية على العدل والإحسان، قال ﷺ: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” (أخرجه الترمذي). والزوج شريك حياة ومودع أمانة. وأي تصرف ينال من هذا الحق ينافي روح العشرة التي أوصى بها الشرع.
والمفروض أن يلجأ المتزوجان إلى الحوار الهادئ والتفاهم مع الاستعانة بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” النساء: 19.. ويمكن الاستفادة من استشارة أهل الخبرة أو مراكز الإرشاد الأسري لتجاوز الخلافات بعيدًا عن الإساءة اللفظية أو الجسدية.
ويتحقق الاحترام بين الزوجين، عندما يراعي كل طرف حقيبة الآخر النفسية والاجتماعية، ويعبر عن امتنانه باللفظ المناسب والسلوك الحضاري. فالاحترام عماد السعادة، ويعود بالطمأنينة على الأسرة بأسرها.
- كلمات مفتاحية | التطاول على الزوج, الحياة الزوجية في الإسلام, الخلافات الزوجية, الزوج الصالح, قوامون



