![]()
أسرار الحياة الزوجية.. أمانة ثقيلة وميثاق غليظ
إبراهيم شعبان
أسرار الحياة الزوجية.. أمانة ثقيلة وميثاق غليظ
شرع الإسلام الزواج لبناء أسرة مستقرة تقوم على المودة والرحمة، وجعل العلاقة الخاصة بين الزوجين من أعظم الروابط وأعمقها خصوصية، فهي ليست مجرد علاقة جسدية، بل ميثاق أخلاقي وروحي لا يجوز إفشاء أسراره أو الخوض فيه خارج إطار الزوجين.
ومن هنا جاءت تحذيرات الشريعة الإسلامية الواضحة من التحدث في أسرار غرفة النوم، خصوصًا من قبل الزوجة إلى صديقاتها أو غيرها، لما في ذلك من انتهاك للستر وخرق للحياء وهدم للثقة بين الزوجين.
التحذير النبوي الصريح
روى الإمام مسلم عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند النبي ﷺ والرجال والنساء قعود، فقال:
“لعلّ رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعلّ امرأةً تخبر بما فعلت مع زوجها؟”، فسكتوا، فقلت: “أي والله يا رسول الله! إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون”. قال النبي ﷺ: “فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون”.
وفي هذا الحديث تشبيه صادم لخطورة كشف أسرار العلاقة، إذ شبّه النبي ﷺ من يُفشيها بمن يأتي الفاحشة علنًا دون حياء.
الحديث عن أسرار غرفة النوم أمرًا محرمًا
إفشاء ما أمر الله بستره: العلاقة الخاصة بين الزوجين من الأمور التي أمر الله بسترها، وجعلها محاطة بسياج من الحرمة، لقوله تعالى:”هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ” البقرة: 187. واللباس يوحي بالستر والاحتواء، فلا يجوز أن يُكشف ما يجب ستره.
إسقاط لهيبة العلاقة بين الزوجين: الحديث عن تفاصيل العلاقة الخاصة يسقط من قدرها ويحط من شأنها، ويحولها إلى موضوع مبتذل يخرج عن نطاق الحياء والاحترام.
هدم للثقة بين الزوجين: حين يعلم الزوج أو يشعر بأن زوجته تتحدث عن تفاصيل حياتهما الخاصة، يفقد شعوره بالأمان والثقة، ما يؤثر سلبًا على العلاقة وقد يؤدي إلى نفور دائم.
باب من أبواب الفتنة: الحديث عن الأمور الخاصة قد يثير الشهوات، ويُدخل الغيرة أو الحسد في نفوس المستمعات، ما يؤدي إلى وقوع فتنة أو سعي البعض لإفساد الحياة الزوجية.
تأثيره على سمعة المرأة ووقارها: المرأة التي تتحدث بصراحة عن علاقتها الحميمة أمام الصديقات تُسقط من مكانتها وتضع نفسها موضع سخرية أو استغلال، وقد تُفقد احترام الآخرين.
وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الحديث عن الأمور الخاصة بين الزوجين إلا في حالات محدودة وبضوابط شرعية، منها:
طلب الفتوى أو العلاج: كأن تلجأ الزوجة إلى طبيبة أو عالمة دين لتسأل عن أمر شرعي أو مشكلة صحية تتعلق بالعلاقة، دون ذكر تفاصيل فاضحة، بل بصيغة عامة وحييّة.
الإرشاد والنصح الضروري من مختصة
في حال احتاجت المرأة إلى مشورة ضرورية لإنقاذ زواجها، جاز لها أن تستعين بمختصة دون خوض في خصوصيات لا لزوم لها.
كيف تحفظ المرأة خصوصية العلاقة الزوجية؟
تربية النفس على الحياء: الحياء من صفات المؤمنين والمؤمنات، وهو درع يحفظ السلوك من الانزلاق في ما لا يليق.
الإدراك أن الخصوصية ليست ضعفًا بل احترام
ما يدور بين الزوجين هو أمانة ومصدر احترام، وليس أمورًا يُتباهى بها أو تُستغل للضحك أو الفضفضة.
التمييز بين الفضفضة المباحة والكلام المحرّم: لا بأس بأن تتحدث المرأة مع صديقتها عن مشاعرها العامة أو ضيقها من بعض التصرفات، ولكن دون الخوض في التفاصيل الخاصة أو المهينة.
تربية الأبناء على مبدأ حفظ الأسرار الزوجية
الفتاة المقبلة على الزواج يجب أن تُربّى على تقديس العلاقة الخاصة، وعدم استسهال الحديث عنها حتى في أضيق الدوائر.
إفشاء أسرار غرفة النوم، من أكبر الأخطاء التي قد تقع فيها الزوجة، وقد نهى الإسلام عنه تحذيرًا من تبعاته الأخلاقية والاجتماعية والنفسية. العلاقة الزوجية أمانة يجب أن تُحفظ بستر وحياء، ومن أرادت السعادة الزوجية فعليها أن تكون كاتمة للسر، حافظة لبيتها، حييّة في سلوكها، واعية في حديثها، ملتزمة بقول النبي “لا تفعلوا”.



