![]()
مكانة المرأة في القرآن الكريم:
من الإحسان إلى الميثاق الغليظ
إبراهيم شعبان
مكانة المرأة في القرآن الكريم:
من الإحسان إلى الميثاق الغليظ
تتجلى عناية الإسلام بالمرأة من خلال ما ورد عنها في القرآن الكريم، حيث رفع شأنها، وأكد على حقوقها، ووجّه الرجال إلى حسن معاشرتها، كما بيّن أهداف الزواج من استقرار ومودة وتكاثر صالح. إن القرآن لم يترك جانبًا من جوانب العلاقة الزوجية إلا وبيّنه بأدق التفاصيل، ليكون الزواج في الإسلام ميثاقًا قائمًا على الرحمة والعدل والاحترام المتبادل، يثمر حياة أسرية متزنة ومجتمعًا نقيًا متماسكًا.
وقد جعل الإسلام للمرأة مكانة سامية، وحرص على بيان دورها في بناء المجتمع من خلال كتاب الله عز وجل، حيث تناول القرآن الكريم المرأة في مواضع متعددة، وركّز بشكل خاص على قضية الزواج والأسرة، باعتبارها نواة المجتمع الصالح.
ومن خلال آياته البيّنات، وجّه الخطاب الرباني إلى تكريم المرأة، وتوضيح الأسس السليمة التي تقوم عليها العلاقة الزوجية، من مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف، إلى اعتبار الزواج آية من آيات الله وميثاقًا غليظًا.
وقد حثَّ الإسلام على الزواج، ووردت في القرآن الكريم آيات عديدة تشجّع على هذا الرباط الشرعي بين الرجل والمرأة، منها قوله تعالى:” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً” النساء: 1. وقوله تعالى: “هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها”. الأعراف: 189. وقوله تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”. الروم: 21
وتتكرر هذه المعاني في مواضع عدة تؤكد على حكمة الزواج وأثره في حفظ النفس والمجتمع.
الإحسان إلى الزوجة
وجاء في القرآن الكريم أمر مباشر بالإحسان إلى الزوجة، حيث قال الله تعالى:” وعاشروهن بالمعروف ” النساء: 19، وهي دعوة للمودة واللطف في التعامل، واحترام مشاعر المرأة، وضمان كرامتها في الحياة الزوجية.
والقرآن يوجّه رسالة واضحة أن الزواج لا ينبغي أن يُؤخر خوفًا من الفقر، بل هو باب من أبواب الرزق، كما في قوله تعالى:” وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله “. النور: 32
ومن مقاصد الزواج في الإسلام السعي إلى ذرية طيبة تقرّ بها أعين الآباء، كما في دعاء عباد الرحمن:”ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين”. الفرقان: 74.
وكما في دعاء إبراهيم وزكريا عليهما السلام، وهو ما يعكس أهمية النية الصالحة في تكوين الأسرة.
صفات الزوجة الصالحة
وقد أشار القرآن إلى صفات المرأة الصالحة التي تليق بأن تكون زوجة: الطاعة، والعفة، وحفظ الغيب، كما في قوله تعالى:” فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله”. النساء: 34. وهي صفات كفيلة بجعل البيت المسلم عامرًا بالاستقرار والخير.



