![]()
الخمسون ليست شيخوخة… إنها بداية الحكمة
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
إبراهيم شعبان
الخمسون ليست شيخوخة… إنها بداية الحكمة
- استشارات عائلية
ما تشعر به يا صديقي ليس شيخوخة في الجسد، بل تعبٌ في الروح جاء من كثرة ما حملت من مسؤوليات، ومن عمق ما تأملت في مسيرة العمر. الإنسان حين يتجاوز الأربعين يبدأ مرحلةً جديدة من الوعي، فيرى الأشياء بميزان مختلف؛ يصبح أكثر صدقًا مع نفسه، لكنه أيضًا أكثر حساسية تجاه فكرة الفناء.
غير أن الخطأ الذي تقع فيه هو أنك تخلط بين النضج والشيخوخة. فالخمسون ليست نهاية الحياة، بل هي عمر الوعي والصفاء. إنك في زمنٍ ينبغي أن تبدأ فيه جولةً جديدة من الحب والعطاء، لا أن تنسحب من الحياة.
تأمل في قول الله تعالى:
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: 37].
فالسنّ ليس لعنة، بل تذكير بالمسؤولية واستدعاء للحكمة. وربما يكون هذا الشعور الذي يلازمك دعوة خفيّة من الله إلى أن تعيد ترتيب قلبك وأولوياتك، لا أن تودّع الدنيا قبل أوانك.
إن الإحساس بانقضاء الأيام وهمٌّ نفسي شائع بين من يمرون بمنتصف العمر، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن الفراغ الوجداني أو ضعف الدافع الداخلي.
أنت تحتاج أن تتنفس من جديد:
- اخرج إلى الطبيعة، غيّر مكانك وطقوسك اليومية.
- جالس الشباب وشارك أبناءك أو أحفادك في أنشطتهم.
- استثمر خبرتك في عملٍ نافع، أو مشروعٍ خيري يحيي فيك روح العطاء.
- واجعل لك نصيبًا من الذكر والتفكر في نعم الله، فإن الذكر ينعش القلب، ويعيد إليه معنى الحياة.
واعلم أن الشعور بالشيخوخة لا يأتي من عدد السنين، بل من انطفاء الأمل. وما دام فيك نفسٌ يتردد، وعقلٌ يتفكر، وقلبٌ يخشع، فأنت حيٌّ في أبهى مراحل عمرك.
إنك لا تشيخ حين تكبر، بل حين تكفّ عن الحلم.
فانهض، وابدأ من جديد… فربّ يومٍ قادم يحمل لك من السعادة ما لم تتوقعه في خمسين عامًا مضت.
- كلمات مفتاحية | الاكتئاب بعد الخمسين, الخمسون ليست شيخوخة, الشيخوخة النفسية, منتصف العمر



