![]()
ضغوط العصر.. كيف تُحَوِّلُ الأزواج هموم الحياة إلى سعادة زوجية؟
- الأسرة المسلمة
- جنة الدنيا
إبراهيم شعبان
ضغوط العصر.. كيف تُحَوِّلُ الأزواج هموم الحياة إلى سعادة زوجية؟
تظل العلاقة الزوجية واحة الأمان التي نلوذ بها من قسوة الواقع، لكن قد تتحول هذه الواحة إلى ساحة معركة إذا لم ندرك فن التعامل مع ضغوط الحياة التي تتدفق كالسيل على أعتاب البيوت. ليست الضغوط هي العدو، بل طريقة تعاملنا معها هي التي ترسم الفرق بين بيت يسوده الاستقرار وآخر تتهدده الأزمات.
منبع الاستقرار وأساسه
لا يقتصر عقد الزواج المبارك على كونه رباطاً شرعياً يجمع بين قلبين، بل هو ميثاق غليظ يقوم على السكن والمودة والرحمة، كما وصفه الخالق سبحانه. فهو شراكة حياتية كاملة، تتبارك فيها المشاعر النبيلة والمسؤوليات المشتركة، من تربية النشء وإقامة حدود الله، إلى مواجهة تقلبات الحياة بصبرٍ ويقين. ويظل الاحترام المتبادل والوفاء بالحقوق هو الدرع الواقي الذي يحمي هذه الشراكة من أنواء الزمن.
عندما تطرق الضغوط باب الزوجية
لا تخلو حياة من منغصات، والبيت المسلم ليس بمعزل عنها. فتارةً تأتي الضغوط من داخله، جرّاء سوء التفاهم أو فتور العاطفة أو اختلاف الرؤى في تربية الأبناء، خاصة في سن المراهقة التي تتطلب حكمة بالغة. وتارةً أخرى تطل من خارجه، بفعل الضغوط المالية وهموم المعيشة، أو انشغال كل طرف بعالمه الافتراضي وعلاقاته الاجتماعية على حساب الوقت المشترك، مما يفتح الباب للروتين والملل ليدخل كالطيف البارد على القلوب.
وصايا السماء.. خريطة الطريق إلى السكن
في خضم هذه التحديات، تمدنا شريعتنا الغراء بأضواءٍ تهدي الطريق. يأمرنا المولى عز وجل بالعشرة بالمعروف، حتى في لحظات الكره التي قد تمر بالقلب البشري، مبشراً بأن في الصبر عليها خيراً كثيراً. ويحثنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على مراعاة مشاعر الشريك، فيذكر أن المرأة إذا عصت زوجها في فراشه لعنتها الملائكة، في إشارةٍ بالغة إلى أهمية تلبية الحقوق الجسدية والعاطفية وكسر حاجز الصمت البارد.
فنون التعامل مع الأزمات
لمواجهة هذه الضغوط، لا بد من سلوك استباقي حكيم. فبدلاً من ترك التوترات تتراكم كالثلج، يجدر بالزوجين بناء جسور التواصل اليومي والفضفضة بصدق، ليكون كل منهما سنداً للآخر لا جزءاً من المشكلة. كما أن إدارة الأزمات المالية أو العملية بحكمة، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والذكر، يمنح القلب طمأنينةً تذيب التوتر. فالإعراض عن ذكر الله، كما جاء في القرآن، يقود إلى معيشة ضنك، بينما التقرب إليه يفتح أبواب الرزق والسكينة.
من الهم إلى الأمل
في النهاية، فإن الضغوط ليست نهاية المطاف، بل هي محكٌ لصدق المشاعر وقوة الترابط. عندما يدرك الزوجان أنهما في مركب واحد، ويتعاونان على تجاوز الأمواج المتلاطمة، تتحول التحديات إلى ذكريات جميلة تزيد العلاقة متانةً وعمقاً. فبالصبر والحكمة والالتجاء إلى الله، تزهر جنة الدنيا في ظلال بيت يسوده الحب والاستقرار.
- كلمات مفتاحية | أحكام الزواج, الحياة الزوجية, الحياة الزوجية السعيدة, جنة الدنيا, حكمة الزواج



