![]()
بعد الستين.. العمر الثاني لصناعة الأثر والمشاركة المجتمعية
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
بعد الستين.. العمر الثاني لصناعة الأثر والمشاركة المجتمعية
ما أن يبلغ الإنسان عتبة الستين، حتى يظن البعض أن العمر قد أوشك على الرحيل، لكن الحقيقة أنها بداية مرحلة جديدة تختزل خبرة السنين وتتوجها بحكمة العطاء. إنها العتبة التي تتحول فيها الخبرات إلى منح، والذكريات إلى حكايات، والحياة إلى فرصة جديدة للمشاركة والوجود الفاعل
الركن الأول: لماذا المشاركة؟ إكسير الشباب الدائم
الحفاظ على الصحة النفسية ليس مجرد شعار، بل هو حقيقة علمية تجعل من التواصل الاجتماعي ترياقاً ضد الوحدة والسلبية. فكل لقاء، وكل محادثة، وكل ابتسامة تبادلها مع الآخرين، هي خطوة نحو تعزيز الإحساس بالسعادة وطرد شبح الاكتئاب.
وتحسين الصحة الجسدية يصبح هدية مجانية تمنحها لنفسك بمجرد خروجك من عزلتك. فالحركة والنشاط والتفاعل وقاية من أمراض القلب والذاكرة، بل إن الدراسات تؤكد أن النشاط الاجتماعي يطيل العمر ويحسن جودته.
وتعزيز الشعور بالهدف هو أن تدرك أنك لم تنتهِ، بل أنت تتحول من مرحلة البناء الذاتي إلى مرحلة البناء المجتمعي. إنه الإحساس بأنك لا تزال تُساهم، تُعلم، تُلهم، وتصنع الفرق.
الركن الثاني: طرق العطاء.. من التطوع إلى التعلم
التطوع في المجتمع هو الجسر الذي يعبر بك من دائرة الذات إلى فضاء المجتمع. سواء في الجمعيات الخيرية أو المساجد أو دور الأيتام، فإن خبراتك تصبح كنزاً ينتظره الآخرون. والمبادرات البيئية والصحية والتعليمية تحتاج إلى حكمة الكبار وتجاربهم.
الانخراط في الأندية والأنشطة الجماعية يحول عمرك من رقم إلى حياة نابضة. في نوادي القراءة تتحول الخبرات إلى حوار، وفي الرياضة يحافظ الجسد على نشاطه، وفي الفنون تتحرر الروح.
تعزيز الروابط العائلية هو الاستثمار الأكثر روعة. عندما تقضي وقتاً مع الأحفاد، لا تعطيهم فقط، بل تأخذ منهم براءة تذكرك بأن الشباب حالة نفسية قبل أن تكون عمراً بيولوجياً.
الركن الثالث: التكنولوجيا.. نافذة على العالم
لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حكراً على الشباب، بل أصبح جسراً يعيد التواصل مع الأصدقاء القدامى، ويبني صداقات جديدة. والانضمام إلى مجموعات النقاش عبر الإنترنت يثري العقل ويوسع الآفاق.
تعلم مهارات جديدة مثل لغة جديدة، أو العزف على آلة موسيقية، أو الرسم، ليس ترفاً، بل هو إثبات أن العقل لا يعرف الشيخوخة ما دام يتعلم. والدورات التعليمية عبر الإنترنت جعلت المعرفة في متناول الجميع بغض النظر عن العمر.
- كلمات مفتاحية | السعادة في الشيخوخة, المشاركة الاجتماعية, سن الستين, سن السعادة, كبار السن



