![]()
قيود العزلة.. أخطاء تربوية تنسج شرنقة الانطوائية حول الأطفال
- الأسرة المسلمة
- أطفالنا
إبراهيم شعبان
قيود العزلة.. أخطاء تربوية تنسج شرنقة الانطوائية حول الأطفال
الطفل يولد صفحة نقية، تفتحها الأسرة بأقلام التربية الأولى، وما يُخط فيها يظل أثره ممتدًا في شخصيته المستقبلية. والبيت، بما يحمله من حب أو تقصير، أمان أو خوف، هو الحاضنة التي إما أن تمنحه الثقة والانفتاح، أو تدفعه نحو الانكماش والانطواء. ولئن كان بعض الأطفال ميالين بطبعهم إلى الهدوء أو التحفظ، فإن الأخطاء التربوية المتكررة قد تكرّس هذه النزعة وتحوّلها إلى سمة شخصية معيقة للتواصل الاجتماعي.
من أبرز هذه الأخطاء الإفراط في الحماية، حين يظن الوالدان أن ملازمة الطفل كظلهما صون له، بينما هي في حقيقتها سجن يُقيد خبراته ويزرع داخله خوفًا من مواجهة العالم. يحتاج الطفل أن يختبر المواقف بنفسه، وأن يتعلم كيف يخطئ ويُصحح، لا أن يُحاط بجدار من المنع الدائم.
ويأتي الانتقاد المستمر والمقارنة بالآخرين كجرحٍ متجدد في نفس الطفل؛ فبدلًا من أن يسمع كلمات التشجيع التي تُنمّي ثقته بذاته، يطالع دائمًا عبارات اللوم والانتقاص. والمقارنة –خصوصًا مع الأقران– تورث شعورًا بالنقص والانسحاب، حيث يعتقد أنه مهما فعل فلن يبلغ رضا والديه.
كما أن الإجبار على الانخراط في التجمعات الاجتماعية لا يُثمر تواصلًا صحيًا، بل قد يُنتج نفورًا عكسيًا. فالطفل الذي يُدفع دفعًا لحضور الحفلات أو الأنشطة رغم رفضه، قد يكوّن ارتباطًا سلبيًا بالآخرين، فيرتبط الاجتماع لديهم بالضغط والرهبة، لا بالمتعة والاندماج التدريجي.
إلى جانب ذلك، فإن إهمال مشاعر الطفل أو التقليل من شأنها يُعمّق داخله الإحساس بالعزلة. الطفل الذي لا يجد أذنًا صاغية ولا قلبًا يتسع لهمومه الصغيرة، يتعلم أن يكبت ويصمت، حتى يُصبح صمته عادة وانطواءه سمة.
ويُضاف إلى ما سبق غياب التدريب على مهارات التواصل الاجتماعي. فالمهارات لا تُزرع فطريًا في كل الأطفال، بل تحتاج إلى ممارسة وتوجيه. حين لا يجد الطفل من يُرشده إلى كيفية التعبير عن رغباته أو الإصغاء للآخرين أو حل النزاعات، يواجه صعوبة في بناء علاقات متوازنة، وقد يختار الانسحاب كحل أسهل.
إن التربية السليمة ليست في الحماية المطلقة، ولا في النقد الجارح، ولا في الإجبار أو الإهمال، بل في الموازنة الحكيمة بين الرعاية والحرية، بين التوجيه والثقة. والطفل الذي يشعر أن بيته يبادله الحب والتقدير، هو الطفل الأقدر على مواجهة المجتمع بروح واثقة وانفتاح صحي.
- كلمات مفتاحية | الأطفال في الإسلام, العزلة الاجتماعية, عزلة الاطفال, قيود العزلة



