![]()
قسوة الكلمات.. هل يمكن أن تقتل الحب بين الزوجين؟
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
إبراهيم شعبان
قسوة الكلمات.. هل يمكن أن تقتل الحب بين الزوجين؟
- استشارات عائلية
أيها السائل الكريم، مشكلتك تمثل معاناة كثير من البيوت المعاصرة؛ حيث تتحول الكلمات من وسيلة للتواصل إلى سلاح يُدمي القلوب. والعنف اللفظي ليس أقل خطورة من العنف الجسدي، بل قد يكون أعمق أثرًا لأنه يترك ندوبًا في النفس يصعب شفاؤها.
أولًا: تذكّر أن الغضب هو المدخل الأكبر لهذه المشكلة. حين يتصاعد الغضب ينفلت اللسان بلا وعي، فيجرح ويكسر. قال رسول الله ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.” فمفتاح الحل يبدأ بكبح الغضب، عبر الاستعاذة بالله، وتغيير الحال (الجلوس أو الوضوء)، وتأجيل الرد حتى يهدأ الموقف.
ثانيًا: على زوجتك أن تدرك أن الكلمات الجارحة تُفقدها الاحترام وتغلق قلبك، وأنها لا تقلل من شأنك فحسب بل تسيء إليها أمام أبنائها. وهنا لا بد من جلسة هادئة معها، توضّح فيها أن استمرار هذا الأسلوب سيؤدي إلى فجوة عاطفية لا يمكن ردمها بسهولة.
ثالثًا: لا تقع في فخ رد الشتيمة بمثلها. فحين ترد بعنف، يتحول البيت إلى ساحة معركة. جرب أسلوب “كسر الدائرة” بالصمت الواعي، أو الرد بكلمات مقتضبة دون انفعال، حتى تهدأ النفوس. ومع ذلك، لا بد أن تكون حازمًا في وضع حدود: إذا تجاوزت زوجتك بالكلام، انسحب من النقاش فورًا وأجّل الحوار لوقت مناسب.
رابعًا: يمكن الاتفاق بينكما على “قواعد للنقاش” تُلزمكما بعدم استخدام الألفاظ الجارحة أو رفع الصوت أمام الأبناء. ولتكن هناك كلمة متفق عليها يذكرها أحدكما إذا شعر أن النقاش خرج عن حدوده، لتكون إشارة للتوقف.
خامسًا: استعينا بالموعظة الحسنة، وبالقدوة النبوية. فقد كان النبي ﷺ ألين الناس كلامًا مع أهله، وكان يقول: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.” استحضار هذا المعنى يذكّر الزوجين أن العلاقة ليست صراعًا، بل مودة ورحمة.
سادسًا: إذا لم تجد هذه المحاولات نفعًا، يمكن الاستعانة بطرف ثالث حكيم من العائلة، أو مستشار أسري يضع قواعد صارمة لكيفية إدارة الخلاف.
وأخيرًا، تذكّرا أن الأبناء مرآة لأسلوبكما. فإن زرعتما فيهم سماع الشتائم، حصدتما ذلك منهم في المستقبل. وإن ربّيتهما على لغة الاحترام والحوار، انعكس ذلك على حياتهم كلها. اجعلا هدفكما أن يكون بيتكما مأوى سلام، لا ساحة خصام.
- كلمات مفتاحية | الحب بين الزوجين, الحوار بين الزوجين



