![]()
عودة الأب والرزق المُدَّخر: ماذا يعني حلم الزبيب القادم من سفر؟
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
إبراهيم شعبان
عودة الأب والرزق المُدَّخر: ماذا يعني حلم الزبيب القادم من سفر؟
- تفسير الأحلام
هذا المنام، في مجمله، يحمل إشارات مطمئنة ومعاني عميقة، تتقاطع فيها الدلالة الدينية مع البعد النفسي، وتنعكس فيها حالة الرائي الداخلية وهمومه وتطلعاته.
أول ما يُستوقف في الرؤيا هو ظهور الأب المتوفى حيًّا عائدًا من سفر، وهذه صورة تتكرر كثيرًا في منامات من فقدوا آباءهم، وغالبًا ما تعبّر عن الحنين العميق، والشعور بالحاجة إلى السند والتوجيه. والسفر في الرؤى رمز للتحوّل والانتقال، وعودة الأب منه تشير إلى عودة معنى أو قيمة أو أثر كان الأب يمثله في حياة الرائي، كالحكمة أو الطمأنينة أو البركة.
أما الهدايا التي اعتاد الأب أن يجلبها، فهي في علم التعبير ترمز إلى المنافع والخيرات، خصوصًا إذا كانت من الوالد؛ إذ إن عطية الأب في المنام تدل غالبًا على خيرٍ باقٍ، أو وصية معنوية ما زال أثرها ممتدًا في حياة الابن.
ويأتي الزبيب هنا بوصفه رمزًا مهمًّا؛ فالزبيب في كتب التفسير مالٌ مدَّخر، ورزق يأتي بعد صبر، وخيرٌ محفوظ لا يفسد سريعًا. كونه كثيرًا يدل على سعة في الرزق أو كثرة في المنافع، وكون شكله غريبًا أو مختلفًا عن المعتاد يشير إلى رزق غير مألوف، أو نعمة تأتي من طريق لم يكن الرائي يتوقعه.
وقول الأب: «هذا النوع فاخر» يحمل دلالة واضحة على أن ما سيأتي الرائي من خير ليس مجرد كفاية عابرة، بل رزق طيب مبارك، قد يكون في ماله، أو في علمه، أو في فرصة تُعرض عليه وتحمل قيمة أعلى مما يبدو في ظاهرها.
أما كون الزبيب أقرب إلى العنب المحفوظ، محتفظًا بخصائصه مع كونه يابسًا، فهذه إشارة دقيقة إلى معنى الادخار وحسن التدبير؛ أي أن الرائي قادر، أو مدعوّ، إلى تحويل النعم السريعة الزوال إلى خيرات باقية الأثر، سواء بحسن التخطيط، أو بالاستثمار، أو بالعمل الصالح الذي يبقى أجره.
وقيام الرائي بتذوق الزبيب واستحسان مذاقه يدل على تجربة فعلية للخير، لا مجرد وعد به، وأن الرزق القادم يحمل معه رضا نفسيًا واطمئنانًا، لا مجرد منفعة مادية جافة.
أما رغبته في تعبئته في أكياس للمحافظة عليه، فهي تعكس شخصية واعية، تميل إلى الحفظ لا التبذير، وإلى التخطيط للمستقبل. نفسيًا، هذا السلوك يعكس تأثر الرائي بسيرة والده، وكأن العقل الباطن يستحضر صورة الأب بوصفه مصدرًا للحكمة الاقتصادية والتدبير الرشيد.
ومن الزاوية الدينية، فإن اجتماع صورة الأب المتوفى مع رمز الزبيب يحمل تذكيرًا ضمنيًا بأمرين: الأول أن البركة الحقيقية فيما يُحفظ ويُشكر عليه، والثاني أن ذكر الوالد والدعاء له والصدقة عنه من أعظم أسباب بقاء الخير واتساعه. وقد يكون المنام دعوة لطيفة إلى أن يجعل الرائي من رزقه نصيبًا للبر، كما كان الأب سببًا في الخير في حياته.
والنصيحة المستفادة من هذا المنام أن يمضي الرائي في طريقه مطمئنًا، محافظًا على ما بين يديه من نعم، غير مستصغر لما يأتيه من فرص أو خيرات وإن بدت في ظاهرها مختلفة أو غير مألوفة، وأن يقرن حسن التدبير بشكر المنعم، والدعاء للوالد، فإن في ذلك تمام البركة ودوام الأثر.



