![]()
الصدقة عن الوالدين بعد وفاتهما
باب لا يغلق من البر والثواب
إبراهيم شعبان
الصدقة عن الوالدين بعد وفاتهما
باب لا يغلق من البر والثواب
في ظل سعي الكثيرين للتقرب إلى الله بعد فقدان الوالدين، تظل الصدقة الجارية أحد أهم أبواب البر والإحسان التي يمكن للابن أو البنت أن يهدي بها الثواب لروحي والديهما. فقد أكد علماء الدين أن الصدقة عن المتوفى، وبخاصة الوالدين، من الأعمال التي لا ينقطع أجرها وتصل إليهم بإذن الله، بل تعد من أعظم صور البر بعد الوفاة.
الصدقة تصل للوالدين وتزيد في ميزان حسناتهما
وأجمع علماء الشريعة الإسلامية على أن الصدقة عن المتوفى تصل إليه وتنفعه، سواء كانت مالية أو عينية، بشرط أن تكون بنية خالصة لله تعالى، وأن يُهدى ثوابها للميت. وقد روى مسلم عن النبي ﷺ قوله: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.
وتتضمن الصدقة الجارية صورًا متعددة، مثل بناء مسجد، أو حفر بئر، أو المشاركة في وقف خيري، أو المساهمة في طباعة المصاحف أو الكتب الدينية التي يُنتفع بها.
الصدقة عن الوالدين برٌّ مستمر بعد الممات
وأجمع علماء، إن الصدقة عن الوالدين تدخل ضمن صور البر بهما بعد الوفاة، وهي دليل على استمرار العلاقة الروحية بين الأبناء ووالديهم، واستحضار فضلهم في حياتهم وبعد رحيلهم.
وأكدوا أن الصدقة لا يشترط أن تكون كبيرة أو مكلفة، بل حتى القليل منها له عظيم الأجر، ما دام خالصًا لله، موضحًا أن من أفضل ما يُتصدق به عن الوالدين ما كان فيه نفع دائم للمجتمع.
أعمال بسيطة تُعد صدقة جارية عن الوالدين
يمكن لأي شخص أن يتصدق عن والديه بأعمال بسيطة ولكن عظيمة في الأجر، مثل التبرع لمريض غير قادر، شراء مصحف وإهداؤه لمسجد، أو تعليم طفل فقير. كذلك يمكن التصدق بوجبة طعام لمحتاج، أو تقديم زجاجات مياه في مكان عام، أو أي فعل نافع يُقصد به وجه الله ويُهدى ثوابه للوالدين.
كما أن المساهمة في الأعمال الخيرية الرقمية المنتشرة حاليًا على الإنترنت، مثل كفالة الأيتام أو دعم الحملات الطبية المجانية، تعد من الوسائل الجديدة التي يمكن عبرها إيصال الأجر للوالدين.
الدعاء لا يقل أهمية عن الصدقة
إلى جانب الصدقة، يُعتبر الدعاء من أفضل ما يُهدى للوالدين بعد وفاتهما. فالدعاء يُعد من وسائل البر المباشرة، وقد دعا الله عز وجل عباده إلى الدعاء لوالديهم في قوله: “وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.
وأوصى العلماء بالاستمرار في الدعاء للوالدين، وخاصة في الأوقات المباركة، مثل السجود، وعند نزول المطر، وفي الثلث الأخير من الليل.
ويبقى باب الصدقة عن الوالدين بعد وفاتهما مفتوحًا لكل من أراد برّهما ورد الجميل لهما، وهو باب لا يتطلب ثراءً ولا مكانة، بل يكفي فيه الإخلاص والنية الطيبة. وفي زمن تكثر فيه الوسائل الحديثة لفعل الخير، تتعدد الفرص أمام كل ابن أو بنت ليقدم صدقة تصل لوالديه وتزيد في حسناتهما.
فمن فقد والديه، فليتذكر أن البر لا يتوقف بموتهم، وأن من أفضل الهدايا التي يمكن أن تُقدم لهم بعد الرحيل، صدقة جارية تروي عطشهم في قبورهم، وتكون نورًا لهم في ظلمات الأرض.
- كلمات مفتاحية | الصدقة, الصدقة عن الوالدين, الصدقة في الإسلام, فوائد الصدقة



