مشاورات الرسول (ص) لأصحابه في الغزوات

الشورى في اللغة : الشورى والمشورة بضم الشيـن أي شاوره في الأمر( 1 ) إما مفهوم الشورى في اللغة فهو استخراج أو أستظهار أمر من ألأمور...
دعوة نبوية حولت المسار.. الهداية من رحم العناد

مشاورات الرسول (ص) لأصحابه في الغزوات

الشورى في اللغة : الشورى والمشورة بضم الشيـن أي شاوره في الأمر( 1 ) إما مفهوم الشورى في اللغة فهو استخراج أو أستظهار أمر من ألأمور، ( 2 ) فيقال صار هذا الشيء شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه وهو فعل من المشاورة وهو المفاوضة في الكلام ليضهر الحق أي لا ينفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه ، وقوله تعالى (وشاورهم في ألأمر )، ( 3 ) أي في أمر الحرب تطيبا” لقلوبهم أي استخرج أراءهم وأستعلم ما عندهم ، وقوله تعالى ( فأشارت إليه )، ( 4 ) ألإشارة الايماء باليد أو الرأس أي أومأت اليه وهي ترادف النطق في فهم المعنى كم لو أستأذنه في شىء فأ شار بيده ورأسه أن يفعل أو لايفعل.( 5 )

الشورى أصطلاحا”: قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) ( 6 ) أي يتشاورون في ألامور. والشورى مصدر شاورته ، مثل البشرى والذكرى ونحوه . الشورى أللغة للجماعه ومسيار للعقول وسبب الى الصواب، وما تشاور قوم ألاهدوا . وقد قال الحكيم:    اذا بلغ الرأي المشوره فاستعن         برأي لبيب أو مشورة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضه       فأن الخوافي قوة للقــوادم

فمدح الله المشاوره في الامور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك وقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يشاور اصحابه في الاراء المتعلقه بمصالح الحروب. وذلك في الاراء كثير ولم يكن يتشاورهم في الاحكام، لانها منزله من عند الله على جميع الاقسام من الفرص والندب والمكروه والمباح والحرام . فأما الصحابه بعد استشار الله تعالى به علينا فكانوا  يتشاورون. ( 7 )

الشورى في الاسلام

جاءت مادة الشورى بالقرءان الكريم في مواطن ثلاثه , احداها خاص عن الحديث عن الاسره ومشكلاتها , فجعل القرءان(التشاور وسيله من وسائل الفصل في هذه المشكلات وقال عندما قال عن الرضاعه ونظامها ومسؤوليتها قوله تعالى(والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعه وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفسا الا وسعها لاتضار والده بولدها ولامولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فان اراد فصالا عن تراض منههما وتشاور فلا جناح عليهم )(8)  اما الموطنان الاخران فان الشورى فيهما تقترن (بالامر) الذي هو السياسه والشؤن البشريه وجوانبها الدنيويه . ففي  الحديث عن غزوة احد ونتائج القتال يخاطب الله تعالى الى الرسول (ص) ((فبما رحمة من الله لنت لهم , ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضو من حولك ,فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر)) (9) و الموطن الاخير الذي تحدث فيه القران باللفظ عن الشورى جاء في معرض تعداد اوصاف المؤمنين (والذين استجابو لربهم واقامو الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) (10)

ولقد زخرت السنه النبويه قولا وفعلا بالنماذج والمواقف العديده التي جاءت تطبيقا والتزاما بفلسفة الشورى فالرسول (ص) يقول( المستشير معان والمستشار مؤتمن) وهو قد شاور اصحابه في مختلف المواطن وبصدد معضلات متنوعه .. شاورهم في اختيار موطن القتال يوم بدر وفي الموقف يوم اسرى بدر وفي غزوة الاحزاب (11) و في اتخاذ وسيله للاعلام باوقات الصلاه حتى ان الاجماع قد استقر على ان جميع امور الدنيا ومصالح الناس قد خضعت على عهد الرسول (ص) , وحتى ان بعضهم ذهب اى ان الشورى امتد نطاقها فشمل كذلك بعضا من امور الدين.

اما خصائص الشورى وحدودها في الإسلام

للشورى في الاسلام خصائص وحدود منها :

1-أنها جزء من الدين، وطاعة الله؛ وقدوة صالحه يؤمر بها الأنبياء قبل غيرهم حتى لا يتعاظم عليهم من يدعون النزاهه والاهليه والفقه فليس بعد الانبياء في الصلاح والعصمه أحد فالشورى هي السبيل الى الرأى الجماعي الذي فيه خير الفرد والمجتمع .قال عليه الصلاة والسلام ( ان أمتي لاتجتمع على ضلاله) .

2- ان الشورى يجب ان تتم في اطار الشريعة وان تقوم على أخوة المسلمين وتراحمهم ؛ وعلى ا نهم أمة الا مر بالمعروف والنهي عن المنكر التي عليها نشر الايمان بالله على أساس التطابق الكريم بين الغاية والوسيلة .( 12 )

3- ان الشورى عبارة وبحث عن الحق والصواب . ووسيلة للكشف عن المواهب والقدرات واختبار لمعادن الرجال، وجمع للقلوب وتأليف بينها على العلم والخير وألايمان،وتربية للأمة ، وبناء لقواها الفكرية وتنسيق لجهودها ،وافادة من كل عناصرها ، وأغلاق لأبواب الشرور والفتن والأحقاد.

4-ان الشورى توحيد للجهود وربط لجميع مستويات الأمة برباط من نور، لما فيه قوتها وتماسكها وعزة الأسلام ورفعه رايته . قال الحسن :ما تشاور قوم الاهدوا الارشد أمرهم .ومع الاتفاق حول هذه الخصائص والحدود فقد ترك الاسلام للمسلمين حرية تطبيق الشورى وذلك وفق ظروفهم وخصائص حياتهم  ولكن شرط عليهم ان يتم ذلك التطبيق في أطار المنهج الذي وضعه الله لهم وطبقه الرسول الكريم وصحابته رضوان الله عليهم اجمعين( 13)

  1. المقطوع به ان امور الدنيا وكل ما لم يخضع لقرار صريح من وحي السماء فهو مادة الشورى وموضوع لها
  2. يرى بعض الباحثين ان الشورى في عهد النبي (ص) لم تكن علىنطاق فردي غير منظم , وانما كان هناك مجلس شورى عدد اعضائه سبعين عضوا التي عرفت في كتب التاريخ بالمهاجرين الاوليين (رضي الله عنهم) وهي الهيئه التي كانت اشبه بحكومة الرسول(ص) التي استاثرت فيما بعد بمنصب الخلافه بدعوى ان الحكومه من قريش . لقول الرسول(ص) (لايزال هذا الامر في قريش ما بقي منهم اثنان) (14).

نماذج من شورى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه

1- الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يتشاور مع زوجته خديجه رضي الله عنها . لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا” ما يتداول الكلام مع زوجته خديجه ويتشاور معها ومن ذلك حينما كان يتعبد في غار حراء وما كان من أ مر الوحي حيث ذكرت المصادر التاريخيه ، فجاءه الملك فقال له أقراء فقال ما أنا بقارىء فقال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال : أقراء فقلت : ما أنا بقارىء فاخذني فغطني الثالثه ثم ارسلني فقال : أقراء باسم ربك الذي خلق ،خلق الانسان من علق ، أقراء وربك الاكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وانصرفت راجعا” الى أهلي ،حتى أتيت خديجه فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت ،يا ابا القاسم اين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا اعلى مكه ورجعو لي ( ثم حدثتها بالذي رأيت فقالت أبشر با ابن عم واثبت فو الذي نفس خديجه بيده اني لأرجو ان تكون نبي هذه ألامة . ( 15 ) فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافيه بمكانة من الله ومن عمه ابي طالب وانه لايقدر ان يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم ( لو خرجتم الى ارض الحبشة فان بها ملكا” لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا” مما أنتم فيه ) فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الى الحبشة مخافة الفتنه وفرار الى الله بدينهم فكانت اول هجرة في الاسلام . ( 16 )

2- تشاور الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع أصحابه بخصوص ألاذان

لما أطمأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة واجتمع اليه أخوانه من المهاجرين واجتمع امر الانصار استحكم أمر الاسلام فقامت الصلاة وفرضت الزكاة والصيام وقامت الحدود وفرض الحلال والحرام وتبوأ الاسلام بين أظهرهم وكان هذا الحي من الانصار هم الذين تبوؤ الدار والايمان وقد كان رسول الله حين قدسها أنما يجتمع الناس اليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة فهم رسول الله حين قدمها أن يجعل بوقا” كبوق يهود الذين يدعون به لصلاتهم ثم كرهه ثم أمر با لناقوس فحث ليضرب به للمسلمين للصلاة ( 17 ) فبينما هم على ذلك اذ رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبه بن عبد ربه بن الخزرج النداء فأتى رسول الله فقال له يا رسول الله أنه طاف بي هذه الليلة طائف مربي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا” في يده فقلت له يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس قال وما تصنع به قال قلت ندعو به الى الصلاة قال افلا ادلك على خير من ذلك قال قلت وما هو قال تقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا الله الالله اشهد ان محمدا” رسول الله اشهد ان محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله . فلما اخبر رسول الله قال ( انها لرؤيا حقا ان شاء الله فقم مع بلال فألقاها عليه فليؤذن بها فأنه اندى صوتا” منك ) فلما اذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج الى رسول الله وهو يجر رداءه وهو يقول يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله (فلله الحمد على ذلك ) ( 18 )

شورى الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه في الغزوات.

1- غزوة بدر الكبرى

سبب الغزوه

لما سمع رسول ( ص ) بأبي سفيان بن حرب مقبلا” من الشام في عير لقريش عظيمه فيها أموال لقريش وتجارة من تجارتهم وفيها ثلاثون رجلا” من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وعمر بن العاص بن وائل بن هشام . ندب المسلمون اليهم وقال : هذه عير قريش فيها أمولهم فاخرجوا أليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنو أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلقى حربا”(19) وكان ابو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الاخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا”على أموال الناس حتى أصاب خبرا” من بعض الركبان أن محمدا” قد أستنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عن ذلك فأستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه الى مكة وأمره أن يأتي قريشا” يستنفرهم الى أموالهم ويخبرهم أن محمدا (ص) قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا” ألى مكة . ( 20 )

 

استشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه

وهنا  نرى أن  الرسول  ( صلى الله عليه وسلم )  حين أتاه الخبر  عن  قريش بمسيرهم  ليمنعوا  عيرهم  كيف  أستشار  الناس  وأخبرهم  بقدم  قريش  وهي مدججة  بالسلاح  ليمنعوا  عيرهم  فقام  أبو بكر  الصديق  فقال  وأحسن  ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد أبن عمرو فقال :يا رسول الله أمض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ((فاذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون )) (21) ولكن اذهب انت وربك فقاتلا أنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لوسرت بنا الى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )خيرا” ودعا له.(22)

 

استشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ألأنصار

ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أشيروا علي أيها الناس وأنما يريد ألانصار وذلك لأنهم عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبه قالوا يا رسول الله أنا براء من ذمامك حتى تصل الى ديارنا فإذا وصلت : ألينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبائنا ونسائنا فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتخوف ألاتكون ألأنصار ترى عليها نصره ألا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وان ليس عليهم اأن يسير بهم الى عدو من بلادهم . فلما قال ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )قال له سعد بن معاذ . والله لكأنك تريدنا يا رسول الله قال أجل قال فقد أمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فأمض يا رسول الله لما أرادت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد . ( 23 )وما نكره أن تلقي بنا عدونا غدا انا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة الله فسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك فلما سمع الرسول جواب سعد بن معاذ احد زعماء الانصار في تاييد التوجه  لمقاتلة المشركين دون ان يعترض عليه احد من الانصار , فرح الرسول(ص)  وادرك ان موقف الانصار بشكل عام موحد وانه يستطيع الاعتماد عليه في خوض المعركه , لذا فقد اجابهم بقوله ((سيروا وابشروا ,فان الله تعالى قد وعدني احدى الطائفتين , والله لكاني انظر الى مصارع القوم (24) يبدو لنا مما تقدم ان حرص الرسول(ص) في التعرف على رأي الانصار قبل التوجه لخوض معركة بدر لم يكن مصدره انه كان يتخوف ان لا تكون الانصار ترى عليها نصرة الا ممن دهمه بالمدينه من عدوه , وانما كان مرجعه حرص الرسول(ص) على التاكد من تصميم الانصار ووحدة موقفهم في الوقوف الى جانبهم, وبخاصة وانه كان قد خرج معهم للقتال بعض حديثي الاسلام من قومهم , وان دوافع اسلام بعضهم كانت موضع شك (25).

ثم ذكر الصحابة ( ر ض ) ان رسول الله ( ص) ارانا مصارعهم يومئذ هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فما عدا كل رجل مصرعه ، قال :فعلم القوم أنهم يلاقون القتال وان العير تفلت ورجوا النصر لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) (26) ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا” فأصاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه منها ماء ليثبت لهم الارض ولم يمنعهم عن السير واصاب قريشا” منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يبادرهم الى الماء حتى أذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به  فجاء الحباب بن المنذر أبن الجموح قال :يارسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا” انزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولانتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيده قال بل هو الرأي والحرب والمكيده فقال يا رسول الله فأن هذا ليس بمنزل فأنهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نفور ما وراءه من الابار ثم نبني عليه حوضا”فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقد أشرت بالرأي فنهض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  ومن معه من الناس فسارحتى أذا أدنى ماء من القوم نزل عليه ثم امر بالقليب فغورت وبنى حوضا” على القليب الذي نزل عليه صلى الله عليه وسلم  فملىء ماء (27) بعد ان تم الانتصار على المشركون ظهرت مشكلتين وهما: قسمة الغنائم ومسئلة الاسرى . خصوصا وان سورة الانفال لم تكن قد نزلت لتحل هذه المشكله وقد ذكرت المصادر ام الرسول(ص)استشار الصحابه فيما يفعل بالاسرى , فكانو على رأيين مختلفين , فذهب اصحاب الرأي الاول وكان بينهم عمر بن الخطاب وسعد ابن معاذ الى قتلهم لانهم رؤس الكفر وائئمة الكفر والضلاله يوصي الله عز وجل بقتلهم ليعز الاسلام ويذل بهم اهل الشرك (28)

اما الرأي الثاني فقد عبر عنه ابو بكر الصديق بقوله للرسول(ص) (( قومك فيهم والاباء والابناء والعمومه والاخوان وبنو العم , وابعدهم منك قريب , فامنن عليهم من الله عليك او فادهم يستنقذك الله بك من النار , فناخذ منهم ما اخذت قوة للمسلمين , فلعل الله يقبل بقلوبهم اليك))(29)

وقد اخذ الرسول (ص) برأي ابي بكر لانه كان اقرب الى عقله وقلبه بما عرف عنه من ميل الى العفو والسماحه ويبدو ان هذا الاسلوب الانساني في التعامل مع الاسرى قد اثبت جدواه لذا فقد نزل القرءان الكريم اعتماده قاعده اساسيه في التعامل مع الاسرى وجاء في سورة محمد (ص) الايه (4) ( حتى اذا اثخنتموهم فشدو الوثاق فاما منا  بعد واما فداء ) وبذلك فقد اصبحت القاعده شرعيه في التعامل مع الاسرى هي اخذ الفديه من القادرين على دفعها والعفو عن غير القادرين(30).

2-غزوة أحد

اخذت قريش تجمع المال لحرب النبي ( صلى الله عليه وسلم )وأصحابه : لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجعت فلولهم الى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعه وعكرمه بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب أبائهم وأبنائهم وأخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجاره فقالوا يا معشر قريش أن محمدا” قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا .(31) فأجتمعت قريش لحرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانه وأهل تهامه فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانه وأهل تمامه وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظه وألايفروا فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس بهند بنت عتبه وخرج عكرمه بن أبي جهل بأم حكيم بنت الحارث وخرج الحارث بن هشام بن المغيره بفاطمه بنت الوليد بن مغيرة وكانت هند بنت عتبه كلما مرت بوحشي أو مر بها قالت ويحا ابادسمه أشف وأستشف وكان وحشي يكنى بأبي دسمه فأقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخه من قناه على شفير الوادي مقابل المدينه .(32)

مطالبات بعض المسلمين للخروج لملاقات الكفار خارج المدينه

بامر الرسول (ص) حال علمه بالخبر لارسال من يستطلع تحركات قريش والاماكن التي سيعسكرون فيها حتى اذا علم انهم قد وصلو مشارف المدينه دعى اصحابه للاجتماع بهم للتشاور فيما يجب عمله لمواجهة جيش المشركين (33) لقد برزت خلال الاجتماع وجهتى نضر , تقول الاولى انه ينبغي على المسلمين البقاء في المدينه ومقاتلة المشركين وكان هذا رأي النبي (ص) وعبد الله بن ابي بن سلول اما الرأي الثاني فكان يرى ضرورة الخروج الى خارج المدينه لملاقاة العدو لان عدم الخروج سيمكن قريش من اتلاف نخيل وزروع اهل المدينه وسيظهر قريش مظهر القوه وانهم هاجموهم  في عقر دارهم, وخاطبو الرسول(ص) بقولهم : يارسول الله اخرج بنا:أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي أبن سلول يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج اليهم فوالله ما خرجنا منها الى عدو لنا قط الاأصاب منا ولا دخلها علينا ألاأصبنا منه فدعهم يا رسول الله فأن أقاموأقامو بشر محبس وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ورماهم النساء والصبيان بالحجاره من فوقهم وأن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا

ويبدو ان اكثرية الحضور كانو الى جانب هذا الرأي ومن بينهم بعض كبار الصحابه من امثال حمزه بن عبد المطلب وسعد ابن عباده لذلك فقد وافق الرسول(ص) على تبنيه على الرغم من ميله الى الرأي الاخر تطبيقا لمبدأ الشورى و الاخذ براى الاكثريه ولم يتراجع الرسول (ص) عن ذلك حتى بعد ان جائه اصحاب هذا الرأي الذي يؤيد الخروج  معتذرين لقولهم استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فاجابهم : ما يمبغي  للنبي  اذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل (34)

فلم يزل الناس برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بيته فلبس لامته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة (35) فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ألف من أصحابه وأستعمل أبن ام مكتوم على الصلاة بالناس.(36) وبالرغم مما اسفرت نتيجة معركة احد من خساره فقد اكد القرءان الكريم على الالتزام بالشورى ويخلص الى القول متحدثا الى الرسول(ص) (( فبما رحمة من الله لنت لهم , لوكنت فضا غليظ القلب لانفضو من حولك,  فاعفو عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر, فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين)) (37) فالرسول قد استمع الى مشورة اصحابه فتحقق الضرر , ولكن القرءان ينبه ان هذالضرر رغم فداحته هو اخف الضررين , لانه لو لم يستحب لرأيهم ومشورتهم لتفرقو وانفضو من حوله . وهذا ضرر اعظم فالشورى اذا – على حد رأي احد الباحثين هي سبيل الالفه والوحده وهذا هو الكسب الجوهري والاعظم بصرف النظر عن الاضرار التي تحدث في الطريق الى نيل هذا الهدف العظيم انها فلسفه في الاصلاح والتطور والتقدم ترفض اختيار الطريق الاقصر والزمن الاقل , والمكسب العاجل وتضع عينها على الهدف الاسمى وتربط بين شرف الوسائل وشرف الغايات  (38).

 

3-غزوة الخندق في شوال سنة خمس

شاور الرسول اهل المدينه يوم الحزاب في امرين: احداهما في حفر الخندق فشاورهم رسول الله  ( صلى الله عليه وسلم )  وكان رسول الله يكثر مشاورتهم في الحرب فقال أنبرز لهم من المدينه أم نكون فيها ونخندقها علينا أم نكون قريبا ونجعل ضهورنا الى هذا الجبل فأختلفوا فقالت طائفه نكون مما يلي بعاث الى ثنية الوداع الى الجرف فقال قائل ندع المدينه خلوفا فقال سلمان يا رسول الله انا أذا كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل خندقنا علينا فهل لك يا رسول الله أن نخندق فأعجب رأي سلمان المسلمين ) (39) وذكروا حين دعاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم )  يوم أحد أن يقيموا لايخرجوا فكره المسلمون الخروج وأحبوا الثبات في المدينه وذكر بعض اهل العلم ان المهاجرين يوم الخندق قالوا سلمان منا وقالت الانصار سلمان منا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )   ( سلمان منا اهل البيت ) .(40)  حتى اتفقوا عليه

والامر الثاني في صلح الاحزاب كان على ثلث ثمار المدينه . فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  الى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر والى الحارث بن عوف بن ابي حارثة المري وهما قائدا غطفان فاعطاهما ثلث ثمار المدينة على ان يرجعا بمن معهما عنه وعن اصحابه فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم

تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح الا المراوضة في ذلك(41) ، فلما اراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  ان يفعل بعث الى سعد بن معاذ وسعد بن عباده رضي الله عنهما. ( واستشارهما ) فيه فقالا له : يا رسول الله امرا تحبه فنصنعه ام شيئا امرك الله به لا بد لنا من العمل به ام شيئا تصنعه لنا قال بل شئ اصنعه لكم والله ما اصنع ذلك الا لانني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالو بكم من كل جانب فأ ردت ان اكسر عنكم شوكتهم الى امرها فقال له سعد بن عباده فذكرهما معاذ يا رسول الله يطمعون ان يأكلوا منها ثمرة الا قري او بيعها افبعد ان اكرمنا الله بالاسلام وهدانا له واعزنا بك وبه نعطيهم اموالنا والله ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم الا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فانت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا ) (42).

* وفي معرض الكلام عن الشورى نذكر اختلاف المتكلمين في كون الله تعالى امر رسوله بالاستشاره مع انه ايده ووفقه , وفي ذلك اربعة وجوه :

احدها انه عليه السلام امر بمشاورة الصحابه استمالة لقلوبهم , وتطيبا لنفوسهم , الثاني انه امر بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الراي الصحيح فيعمل عليه , الثالث انه امر بمشاورتهم لما فيها من النفع والمصلحه , الرابع انه انما امر بمشاوراتهم ليقتدي به الناس , وهذا عندي احسن الوجوه واصلحها قالو : الخطا مع المشوره اصلح من الصواب مع الانفراد والاستبداد.(43)

الخاتمه

بحمد الله وتوفيقه في نهاية هذا البحث بعد هذه الرحله العلميه التي أمضيناها فقد توصلنا الى جمله من النتائج التي يمكن أجمالها بالنقاط الأتيه .

1- أن الشورى وردت في السياق القرأني الكريم بين ركنين عظيمين من أركان الدين هي الصلاة والزكاة .

2- أن الشورى من أهم صفات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن أبي هريره ( رضي الله عنه ) . قال ( ما رأيت أحدا” أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

3- أن الشورى في الأسلام حق للأمه وواجب على الحاكم وهي نظام سياسي وأجتماعي بل أن الأسلام جعلها من صفات المؤمنين الصالحين .

4- أن الشورى حلقه وصل بين الحاكم ورجاله والشورى الفه للجماعه وسبب الى الصواب وما تشاور قوم الاهدوا لأرشد رأيهم

5- كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يشاور أصحابه في الأمور المتعلقه بجوانب الحرب ولم يكن يشاورهم في الأحكام الشرعيه لأنها منزله من عند الله .

 

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

(1) الرازي ، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (ت666 هـ)، مختار الصحاح دار الكتاب العربي(بيروت- 1981 ) ص350.

(2) المصدر نفسه (350)

( 3 ) سورة ال عمران ، أية  159 .

( 4) سورة مريم ،ألأية 29.

(5) الطريحي ، فخر الدين(ت1085هـ)مجمع البحرين ،تحقيق السيد احمد الحسني ،ط2 مكتب نشر الثقافه الاسلامية،(بيروت-1408)،ج2،ص588 .

( 6 ) سورة الشورى ، الأيه ، 38 .

( 7) القرطبي ، ابن عبد الله محمد بن احمد الأنصاري (ت 671 هـ)، الجامع لاحكام القرأن،دار أحياء التراث العربي ، ( بيروت – 1405 ) ج16 \ ص 36- 37

( 8 ) البقره 233 .

( 9 ) ال عمران 159 .

(10) الشورى 38.

(11) أبن هشام ، محمد بن عبد الملك ، ( ت 218 هـ /833 م ) ، السيرة النبوية تحقيق محمد فهمي السرجاني وخيري سعيد ، المكتبة التوفيقية ، ( مصر – 2003 ) ،ج 1، ص  .

(12)مجهول الشورى في الأسلام منتديات برق،( بلام – 2008 ) ، ص 201 .

( 13)  المصدر نفسه ,ص2 .

(14) البخاري\محمد ابن اسماعيل ت256 هـ \ صحيح البخاري  ط دار الفكر بيروت لعام 2007 \ كتاب الاحكام رقم 7140 .

( 15 ) أبن هشام، السيرة النبوية،ج1 \ ص153 .

( 16 ) المصدر نفسه ، ج1 \ ص208 .

(17) المصدر نفسه \ج2 \ ص108 \ ص109.

(18) المصدر نفسه ج2\ ص109.

(19) الطبري \ محمد بن جرير ت 310 هـ \ 922م م تاريخ الامم والملوك \ ط 1 دار الكتب العلميه \ بيروت \ 2007 ج2\ص23.

(20) الاصفهاني \ علي بن الحسين \ت 356 هـ 966 \الاغاني \ مؤسسة جمال للطباعه والنشر \ بيروت  1930\ ج4 \ص170 ص171.

(21) المائده 245.

(22) ابن هشام السيره النبويه \ج2 \ص189

(23) ابن هشام \ السيره النبويه ج2\ ص193 و ص194

(24) المصدر نفسه ج2/ نفس الصفحات .

(25) دروزه \ محمد عزت \ سيرة الرسول (ص) مطبعة الاستقامه \ القاهره لعام 1948 \ج2 \ ص268

(26) الواقدي \ محمد بن عمر \( ت207 هـ / 822 م ) \ المغازي \ تحقيق الدكتور مارسدن جونس \ دار المعارف \ (القاهره– للعام 1966 ) ص 49.

(27) ابن هشام \ السيره النبويه  ج2 \ ص193 ص 194 . ابن ابي الحديد \ عبد الحميد بن هبة الله ت 656هـ \ 1257 م \ شرح نهج البلاغه \ تحقيق \ محمد ابو الفضل ابراهيم \ دار الحياة \ بيروت د.ت \ ج14 \ ص 113 .

(28) الواقدي \ المغازي\ ج1 \ص108.

(29) المصدر نفسه \ ج1 \ص 109 \ ص110 .

(30) الملاح \ الوسيط في السيره النبويه \ص 238

(31) ابن هشام \السيره النبويه ج 3 \ ص15.

(32) المصدر نفسه ج3 \ ص16 .

(33) الواقدي \ المغازي \ج1 \ ص204 و ص 209.

(34) ابن هشام \ السيره  \ج2 \ص62.

(35) المصدر نفسه \ج3 \ص 17 ص18.

(36)المصدر نفسه ج3 ص 17 ص18.

(37) ال عمران 159.

(38) عماره \د. محمد عماره \ الخلافه ونشأة الاحزاب الاسلاميه ص 51 .

(39)الواقدي\ المغازي \ج2\ ص 444 و ص 445.

(40) ابن هشام \ السيره النبويه  ج 3 \ ص138.

(41) المصدر نفسه \ج3 \ ص137.

(42)  الطبري تاريخ الامم والملوك  \ ص94 \ابن كثير \ اسماعيل بن كثير \ ت 774 هـ  1372 \ البدايه والنهايه \ تحقيق \ د. احمد ملحم واخرون \ط5 \دارالكتب العلميه \بيروت لعام 1989 \ج4 \ص 104 ص و ص105.

(43) ابن الطقطقي \ محمد بن علي بن طباطبا\  ت 709 \ الفخري في الاداب السلطانيه \ مطبعة دار صادر\ بيروت لعام  م1969.

 

 

 

 

 

 

 

ذات صلة
براهين الإيمان..
يطلّ كتاب "براهين الإيمان" للدكتور عبد المجيد الزنداني، لا ليقتصر على ترديد  خطاب وعظي تقليدي، بل لينطلق...
المزيد »
"حتى الملائكة تسأل".. دعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالدين
في زاوية من زوايا الروح، حيث تتقاطع الأسئلة مع الإيمان، وتلتقي الحيرة مع اليقين، وُلد كتاب "حتى الملائكة...
المزيد »
الإسلام في قفص الاتهام
حين يتحدث المؤرخ لا بوصفه ناقلًا للوقائع بل بوصفه شاهدًا على الفكرة، تتخذ كلماته طابع الشهادة الحضارية....
المزيد »
حوار الحضارات
خرج المفكر الفرنسي روجيه جارودي بكتابه حوار الحضارات ليقترح طريقًا  يمكن أن يسلكه العالم بديلا عن طريق...
المزيد »
من هنا نعلم
وضع الشيخ محمد الغزالي في كتابه "من هنا نعلم"  للعقل المسلم بوصلةً تهديه، وللقلب منهجًا يزكّيه، وللمجتمع...
المزيد »
روجيه جارودي وكتاب "الإسلام وأزمة الغرب"
في منتصف القرن العشرين، حين كانت الحضارة الغربية في ذروة ماديّتها وغطرستها الفكرية، خرج من قلبها صوت...
المزيد »
كيف صنعنا القرن العشرين.. محاكمة الحضارة التي خانت الإنسان
يبدأ روجيه جارودي في كتابه «كيف صنعنا القرن العشرين» من سؤال وجودي عميق: كيف أمكن للإنسان أن يصنع أعظم...
المزيد »
وعود الإسلام.. حين استعاد جارودي إنسانيته بين يدي الوحي
لم يكن روجيه جارودي من أولئك الذين يعتنقون الإسلام بحثًا عن ملاذ نفسي أو خلاصٍ ديني فحسب، بل كان رحلة...
المزيد »
رحلة «الله يتجلى في عصر العلم» في مصالحة الإيمان مع المنطق
عندما يطغى وهج الاكتشافات المادية، فتنقسم الساحة الفكرية بين مُؤلهٍ للعلم يرى فيه المنهج الوحيد للمعرفة،...
المزيد »
الإيمان المتوازن.. كيف يبني العقل والقلب معًا يقين الإنسان؟
كيف نعيش إيمانًا لا تقشعر له جوانب القلب، ولا يتزلزل بنيان العقل؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يخوض غماره...
المزيد »
بشائر النبوة الخاتمة.. رحلة اليقين في دلائل ختم الرسالات
كتاب "بشائر النبوة الخاتمة"  للدكتور رؤف شلبي من الكتب الهامة التي تعيد  إلى القلوب طمأنينتها وإلى العقول...
المزيد »
الخصائص العامة للإسلام.. الملامح الكبرى للدين الخالد
في كتابٍ من أروع ما كتب في الفكر الإسلامي الحديث، يقدّم الدكتور يوسف القرضاوي رؤيته العميقة لجوهر الإسلام...
المزيد »
النبأ العظيم.. قراءة عميقة في الظاهرة القرآنية
يقف الدكتور محمد عبد الله دراز، في كتابه النبأ العظيم، وقفة العالِم المتأمل أمام معجزة الوحي، لا كمن...
المزيد »
الإسلام بين الشرق والغرب
في كتابه الفريد «الإسلام بين الشرق والغرب»، يرسم علي عزت بيجوفيتش لوحة فكرية مدهشة تجمع بين الفلسفة والتاريخ...
المزيد »
النقاشات الدينية والفكرية في الحالة العربية: مداخل للفهم والمقاربة
يعرف المشهدُ الثقافي العربي والإسلامي بين الفينة والأخرى بروزَ مجموعة من القضايا الدينية والفكرية، التي...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك