![]()
شوال.. موسم الفرح بعد الصبر وميدان الثبات بعد العبادة
محمد الشرشابي
شوال.. موسم الفرح بعد الصبر وميدان الثبات بعد العبادة
يأتي شوال عقب انقضاء رمضان المبارك، كإشراقة فجرٍ بعد ليلٍ طويل من الصوم والقيام، يحمل للمؤمنين نسمات الفرح الممزوجة بالخشوع، فيتذوّقون لذّة الطاعة بعد مشقّتها، ويشعرون أن العيد ليس نهاية العبادة، بل بداية مرحلةٍ جديدة من الثبات على ما تعلّموه في مدرسة الصيام.
وسُمّي شوال بهذا الاسم لأن الإبل كانت “تشول” بأذنابها إذا حملت، أي ترفعها، فكأنّ الشهر يحمل دلالة الرفعة بعد الخضوع، والقيام بعد الركوع، رمزًا لانبعاث الروح بعد ريّها بنور العبادة. وقد اختصّه الله بفضيلةٍ عظيمةٍ حين سنّ فيه النبي ﷺ صيام ستة أيامٍ من شوال، فقال ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر»، فيا لها من نافلةٍ تُكمل الفريضة وتزيدها إشراقًا، وتُبقي حرارة الإيمان مشتعلة في القلب.
وفي مطلع شوال تحتفل الأمة بـ عيد الفطر، يوم الجائزة الكبرى للصائمين، حيث يُفرَح بالتوبة، وتُعلَن المحبة بين القلوب بعد شهرٍ من المجاهدة. هو عيد الرحمة والصفاء الاجتماعي، تلتقي فيه الأرواح على بساط الشكر لله الذي أعانها على الطاعة. ليس عيد المظاهر والملابس، بل عيد القلوب المضيئة بالرضا.
كما شهد شوال أحداثًا خالدة في تاريخ الإسلام، أبرزها غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، حين ابتُلي المؤمنون بالانكسار، فكانت درسًا في الصبر والثبات، وميدانًا لتطهير الصفوف، حتى يخرج الإيمان أصلب وأصدق. وفيه أيضًا تمّ زواج النبي ﷺ بعائشة رضي الله عنها، في دلالةٍ على أن شهر شوال كان ولا يزال موسمًا للتجديد والنقاء.
إنّ شوال هو جسر الاستمرار بين الطاعة والعادة، بين موسم العبادة ومواسم الحياة، فمن وفّى فيه بعهد الصيام، كتب الله له الثبات والقبول، وجعل فرحته بالعيد مدخلًا لفرحٍ أبديٍّ في الآخرة.
- كلمات مفتاحية | التاريخ الإسلامي, الثبات بعد العبادة, الشهور الهجرية, الفرح بالإيمان, شوال, صيام ستة أيام من شوال, عائشة رضي الله عنها, عيد الفطر, غزوة أحد



