![]()
واقعة “الشاة المسمومة”
كيف واجه النبي غدر وخيانة اليهود
واقعة “الشاة المسمومة”
كيف واجه النبي غدر وخيانة اليهود
غزوة خيبر إحدى المحطات الفارقة في تاريخ الصراع بين المسلمين ويهود الجزيرة العربية، إذ كشفت الغزوة عن حقيقة طبيعة اليهود في الغدر والخيانة، وميلهم إلى نقض العهود، رغم ما رأوه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعدله.
ومن أبرز مظاهر هذه الخيانة محاولتهم اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بالسم، في جريمة نكراء تجلّت فيها حقدهم الدفين وعداوتهم للحق وأهله.
مؤامرة الغدر ومحاولة الاغتيال
بعد أن فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم حصون خيبر، واطمأن المسلمون إلى النصر، دبّر اليهود مكيدة غادرة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد أهدت إليه زينب بنت الحارث، زوجة سلام بن مشكم، شاةً مشوية مسمومة، بعد أن سألت عن أحب موضع للنبي من الشاة، فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيه من السم القاتل، ثم سمت سائر الشاة، وقدّمتها له على أنها هدية.
فلما وُضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فمضغ منها مضغة ولم يبتلعها، ومعه الصحابي بشر بن البراء بن معرور رضي الله عنه، فأكل منها، فلفظ النبي صلى الله عليه وسلم اللقمة وقال:”إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم.”، فأمر بإحضار المرأة، وسألها عن سبب فعلها، فقالت بجرأة:”قلت إن كان ملكًا استرحت منه، وإن كان نبيًّا فسيُخبر.”
فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فتجاوز عنها في بادئ الأمر عفوًا ورحمة، لكن لما مات بشر بن البراء رضي الله عنه من أثر السم، أقام عليها الحدّ جزاء فعلتها الغادرة.
أثر السم على النبي صلى الله عليه وسلم
بقي أثر هذا السم في جسد النبي صلى الله عليه وسلم يؤلمه حتى وفاته، وكان يقول في مرض موته كما روت عائشة رضي الله عنها:”يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم.”
دلالات الحادثة وأبعادها
تأكيد طبيعة اليهود في الغدر والخيانة: هذه الحادثة جاءت بعد الصلح والعهد، مما يدل على أن الغدر سجية في نفوسهم، كما فعلوا سابقًا مع بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة.
عفو النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته: رغم محاولة قتله، عفا عن المرأة أولًا، ما يُظهر سمو خُلُقه وعدله، وأنه لا ينتقم لنفسه بل لله.
إرادة الله في حفظ نبيه حتى يُتمّ البلاغ: لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حينها، بل حفظه الله حتى أتمّ رسالته، مصداقًا لقوله تعالى:”والله يعصمك من الناس”. المائدة: 67.
ودليل على صدق نبوته: إذ لم يكن من الممكن لبشر أن يُخبر أن اللحم مسموم إلا بوحي من الله تعالى.
لقد أظهرت حادثة الشاة المسمومة بخيبر الوجه الحقيقي لليهود في خيانتهم وغدرهم، وكشفت في الوقت نفسه عن عظمة شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في حلمه وعدله وثقته بربه، حتى لقي الله تعالى بعد أن بلّغ الرسالة وأدى الأمانة. وبقيت القصة شاهدًا خالدًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل، لا يبدأ بعدوان، ولكن لا يرضى بالذل ولا يسكت على الغدر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | غزوات الرسول, غزوات النبي, غزوة بني النضير, يهود المدينة



