“هلوعًا”.. كلمة تكشف طبيعة الإنسان النفسية

ورد في سورة المعارج قول الله تعالى:"إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا"، وهي آية تلفت النظر لطبيعة الإنسان الفطرية....

“هلوعًا”.. كلمة تكشف طبيعة الإنسان النفسية

ورد في سورة المعارج قول الله تعالى:”إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا”، وهي آية تلفت النظر لطبيعة الإنسان الفطرية التي تجمع بين الخوف الشديد عند المصائب والبخل عند النعم.

والأيات هنا تؤكد أن الطبع الإنساني ميال للأنانية والخوف من الفقد، وهو ما عبّرت عنه كلمة “هلوعًا”، لكن في الوقت نفسه يفتح الله باب النجاة والإصلاح من هذا الطبع، من خلال العبادة والعمل الصالح، وعلى رأسها الصلاة والإنفاق والإيمان بيوم الحساب.

وقد تناول المفسرون هذه الأية الكريمة بالشرح والتفسير الدقيق. فما معنى كلمة “هلوعًا”؟ وما السياق القرآني الذي وردت فيه؟

كلمة “هلوع” على وزن فعول، وتدل على المبالغة في الهلع والجزع.
وقد بيّن المفسرون أن الهلوع هو الإنسان الذي يجزع عند الشر ويمنع عند الخير، كما يتضح في الآيتين التاليتين:”إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا”، أي لا يصبر على البلاء، “وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا”، أي يبخل بالنعمة ولا يعطي حق الله فيها.

وبذلك تصف الآيات الإنسان بأنه محكوم بطبعه وميله الفطري نحو حب الذات، فإذا خاف من زوال النعمة، خاف بشدة، وإذا أنعم الله عليه، بخل على الآخرين.

ورغم هذه الصورة السلبية للطبع الإنساني، إلا أن الله عز وجل استثنى المؤمنين فقال:”إِلَّا الْمُصَلِّينَ”،وهذا يدل على أن من الناس من يعصمه الله من الهلع والجزع، وهم المصلون، الذين زكّى الله صفاتهم وأعمالهم.

 

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة
يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل...
المزيد »
بين الجلال واللطف.. أحوال تفخيم الراء وترقيقها في علم التجويد
من بين الحروف التي حظيت بعناية خاصة لدى علماء التجويد حرف الراء، ذلك الحرف الذي يتردد بين حالتين صوتيتين...
المزيد »
ائتمام القائم بالقاعد..
تُعدّ مسألة صلاة الواقف خلف الإمام القاعد من المسائل التي تتجلى فيها مرونة الفقه الإسلامي، واتساعه لاستيعاب...
المزيد »
خطب النبي.. شبهة الإخفاء ومغالطات الطرح
تتردد بين حين وآخر شبهة تزعم أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل كاملة، أو أنها تعرّضت للإخفاء أو...
المزيد »
جماليات علم مقارنة السور والمتشابهات في القرآن الكريم
ليس التكرار في القرآن الكريم إعادةً جامدة، ولا هو عَوْدٌ إلى المعنى ذاته بغير إضافة، بل هو فنٌّ رفيعٌ...
المزيد »
عظمة الأنساق التعبيرية في القرآن الكريم
 الكلمات في فضاء البيان القرآني لا تتجاور على سبيل المصادفة، ولا تتآلف التراكيب لمجرد أداء المعنى، بل...
المزيد »
السلام.. تحية الإسلام التي تُشيع الطمأنينة وتبني جسور القلوب
مع بزوغ فحر الإسلام، غدت تحية الإ شعارًا جامعًا، وروحًا نابضة تعبّر عن هوية الأمة، وتؤسس لعلاقاتها على...
المزيد »
توجهات الفقهاء بين الاستحباب والكراهة في دعاء الاستفتاح
صحّت الأحاديث في سنّية الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم،...
المزيد »
الماهر بالقرآن.. بين رفعة الحفظ وسمو المعنى
الالتقاء بكتاب الله انغماس في بحرٍ من النور، تتجلى فيه المعاني وتسمو الأرواح، خاصة عندما يكون من ماهر...
المزيد »
الخطبة المؤثرة.. تناغم صوت الداعية مع نبض الجمهور
الخطيب المؤثر لا يقف أمام الناس كقارئ جامد، بل كقائد وجداني يتناغم مع مشاعرهم. يقرأ وجوههم، يلتقط أنفاسهم،...
المزيد »
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح...
المزيد »
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية،...
المزيد »
معركة سبيطلة.. بداية فتوحات إفريقية
بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توقفت حركة الفتح الكبرى، ولم يبق سوى سرايا صغيرة تستكشف...
المزيد »
خلافة على بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك