![]()
“مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”..
رد قرآني على محاولات تشوية النبي والدعوة
“مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”..
رد قرآني على محاولات تشوية النبي والدعوة
سورة طه من السور المكية التي حملت في مطلعها خطابًا مباشرا للنبي، يحمل معنى التخفيف والرحمة، وينفي ما ادعاه المشركون من أنّ القرآن جاء ليكون مصدر مشقة للنبي أو أتباعه. وقد جاءت الآية الكريمة: “طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”، لتؤكد أن الرسالة الإلهية لم تُنزل لإتعاب الرسول ولا لإشقائه، بل رحمة ونورًا وهداية للناس.
وتبرز أهمية الوقوف على سبب نزول هذه الآية في فهم دلالة التطمين الإلهي للنبي، وإظهار ممارسات قريش في التشكيك والتشويه، وكيف واجه القرآن الكريم تلك الشبهات بردّ يفيض رقة وطمأنينة.
ملابسات النزول كما رواها المفسرون
ووردت عدة روايات تشرح الظروف التي نزلت فيها الآية، ومن أشهرها، رواية مقاتل، حيث ذكر أن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا للنبي ﷺ: “إنك لشقي بترك ديننا”. وذلك حين رأياه يطيل القيام بالليل ويكثر العبادة والاجتهاد في الدعوة، فزعموا أن القرآن هو سبب شقائه وتعبه.
فنزلت الآية ردًا عليهم: “مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”.
أي: ليس المقصود أن تُرهق نفسك أو تتحمل المشقة لأجل دعوتهم، فالقرآن رحمة لا مصدر تعب.
رواية الضحّاك
وجاء في هذه الرواية أن النبي ﷺ لما نزل عليه القرآن قام هو وأصحابه يصلّون ويجتهدون في العبادة، فقال كفار قريش: “ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به”. حيث رأوا طول صلاة النبي ﷺ وأصحابه، فظنّوا أن هذا التعب والقيام هو غاية الوحي، أو أنه علامة على شقاء الرسول. فنزل قول الله تعالى ينفي هذا الادعاء، ويخاطب النبي ﷺ بلطف: “طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى”. أي: يا رجل، يا محمد، إن القرآن ليس لتعذيبك ولا لإرهاقك.
وتأتي الآية في سياق ردّ الافتراءات وإزالة ما شاع بين المشركين من أن رسالة محمد ﷺ جلبت عليه العناء.
فالقرآن ليس باعثًا للمشقة، بل هو: هداية للناس، وتذكرة لمن يخشى، ورحمة من الله، وتثبيت لقلب النبي ﷺ.
وتُظهر الآية لطافة الخطاب الإلهي للنبي، واستخدام نداء “طه” الذي فسّره كثير من السلف بأنه من أسماء النبي أو نداء بمعنى “يا رجل”.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أبو جهل, الاجتهاد في العبادة, التخفيف, التشكيك, التشويه, التطمين الإلهي, الرحمة, الشبهات العقدية, القرآن رحمة, النضر بن الحارث, ردّ شبهات المشركين, سورة طه, قريش, قيام الليل, ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى, مكية



