![]()
مقولة “اطلبوا العلم ولو في الصين” ليست بحديث عن الرسول
مقولة “اطلبوا العلم ولو في الصين” ليست بحديث عن الرسول
تُعد مقولة “اطلبوا العلم ولو في الصين” من العبارات المشهورة التي يتداولها الناس كثيرًا عند الحديث عن أهمية طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، وكثيرًا ما تُنسب هذه المقولة إلى النبي محمد ﷺ على أنها حديث نبوي شريف، وقد انتشرت هذه العبارة في الكتب والخطب والوسائل التعليمية، لأنها تحمل معنى يحث على السعي وراء العلم مهما كانت المسافة بعيدة أو الظروف صعبة.
حكم الحديث عند العلماء
اهتم علماء الحديث ببحث صحة الأحاديث المنسوبة إلى النبي ﷺ، ومن بينها هذه المقولة. وقد ذكر عدد من العلماء أن حديث “اطلبوا العلم ولو في الصين” لا يثبت عن النبي ﷺ بإسناد صحيح، فقد بيّن بعض المحدثين أن في سنده ضعفًا، ولذلك حكموا عليه بأنه حديث ضعيف.
ومن العلماء الذين تكلموا عن هذا الحديث ابن حبان والبيهقي وغيرهما من أهل العلم الذين درسوا أسانيد الروايات وبيّنوا درجتها، ولهذا فإن نسبته إلى النبي ﷺ على أنه حديث صحيح أمر غير دقيق من الناحية العلمية.
سبب انتشار المقولة
على الرغم من ضعف الحديث، فقد انتشرت هذه المقولة بين المسلمين بسبب ما تحمله من معنى إيجابي يشجع على طلب العلم والاجتهاد فيه، كما أن ذكر الصين في النص كان يرمز قديمًا إلى المكان البعيد جدًا بالنسبة للعرب، فكان المقصود هو الحث على السعي في طلب العلم حتى لو كان في مكان بعيد.
كما أن اهتمام الإسلام بالعلم ساعد على انتشار هذه العبارة، لأن الدين الإسلامي يدعو إلى التعلم والتفكر واكتساب المعرفة في مختلف المجالات.
مكانة طلب العلم في الإسلام
رغم أن هذه المقولة ضعيفة من حيث الإسناد، فإن معنى الاهتمام بطلب العلم ثابت في نصوص صحيحة كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد رفع الإسلام من مكانة العلماء وبيّن فضل العلم وأهله.
ومن الأحاديث الصحيحة في هذا الباب قول النبي ﷺ”من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة”، وهو حديث يدل على عظمة طلب العلم وأثره في حياة المسلم. كما حث القرآن الكريم على العلم في آيات كثيرة، مما يدل على أن الإسلام دين علم ومعرفة.
أهمية التثبت من الأحاديث
تعلّم المسلمون من منهج علماء الحديث ضرورة التثبت من صحة الروايات قبل نسبتها إلى النبي ﷺ. فقد بذل العلماء جهودًا كبيرة في تمحيص الأحاديث وتمييز الصحيح من الضعيف، حفاظًا على السنة النبوية من التحريف أو الخطأ.
ولذلك ينبغي على المسلم أن يتحقق من صحة الحديث قبل نشره أو الاستشهاد به، خاصة في عصر تنتشر فيه المعلومات بسرعة عبر وسائل التواصل المختلفة.



