![]()
معركة ذات الصواري:
أول انتصار بحري للمسلمين ونهاية سيطرة بيزنطة على المتوسط
معركة ذات الصواري:
أول انتصار بحري للمسلمين ونهاية سيطرة بيزنطة على المتوسط
تُعد معركة ذات الصواري التي حدثت في عام 35 هـ (655م) واحدة من أشهر المعارك البحرية في تاريخ الإسلام. وقعت بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية، وحققت فيها القوات الإسلامية انتصارًا مهمًا.
كانت هذه المعركة من أبرز الأحداث التي أسهمت في إنهاء هيمنة بيزنطة على البحر الأبيض المتوسط، كما كانت أول معركة بحرية كبيرة يخوضها المسلمون، في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
وهي واحدة من أبرز المعارك في عهد عثمان بن عفان، حيث وقعت بين الأسطول الإسلامي بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح وأساطيل البيزنطيين في البحر الأبيض المتوسط.
السيطرة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط
كان للإمبراطورية البيزنطية سيطرة كاملة على البحر الأبيض المتوسط في العصور الوسطى. كان لديها أسطول بحري قوي وقواعد بحرية عديدة مثل القسطنطينية والإسكندرية وقرطاجة، مما جعلها تهيمن على التجارة والطرق البحرية. امتدت سيطرتها إلى مناطق شاسعة من الشرق مثل سوريا وفلسطين، وحتى أجزاء من إيطاليا وإسبانيا.
لم يكن لدى المسلمين في بداية فتوحاتهم خبرة في الحروب البحرية، ولكن مع تقدم الفتوحات في بلاد الشام، أصبح من الواضح أن وجود أسطول بحري قوي في البحر الأبيض المتوسط أصبح ضروريًا لحماية المناطق المفتوحة.
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان، بدأ المسلمون في بناء الأسطول البحري الإسلامي. كان هذا الأسطول بداية لتهديد بيزنطة في البحر.
أسباب المعركة
شهدت تلك الفترة نشاطًا مكثفًا من المسلمين على البحر الأبيض المتوسط، ما أثار قلق بيزنطة. ومن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى المعركة:
تصعيد التهديد البحري: بعد أن غزا المسلمون بعض الجزر وهاجموا سفن البيزنطيين، قرر الإمبراطور البيزنطي قنسطانز الثاني تجهيز أسطول ضخم للرد على هذا التهديد.
ومحاولة استعادة الإسكندرية ومصر: كانت بيزنطة تأمل في استرداد الإسكندرية، وهو ميناء استراتيجي هام كان قد سقط في يد المسلمين.
والتنافس على السيطرة على الموارد: كانت هناك اهتمام كبير من بيزنطة بمنع المسلمين من السيطرة على غابات السرو في الأناضول التي كانت تستخدم في صناعة السفن.
أحداث المعركة
ووفق كتب التاريخ، فقد التقى الأسطول الإسلامي، بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، مع أسطول بيزنطي ضخم بقيادة الإمبراطور قنسطانز الثاني في المياه القريبة من ليكيا (الأناضول). تميزت المعركة بالقتال العنيف واستخدام الأسلحة البدائية مثل السهام والحجارة. كما ربط المسلمون سفنهم مع سفن العدو لمواجهة البيزنطيين في قتال عنيف.
وتمكن المسلمون من تحقيق انتصار كبير في معركة ذات الصواري، وأُجبر الأسطول البيزنطي على التراجع. خسر البيزنطيون العديد من السفن والجنود، بينما عاد المسلمون منتصرين ومؤكدين تفوقهم البحري في البحر الأبيض المتوسط.
وقد تمت تسمية المعركة بـ “ذات الصواري” بسبب كثرة عدد الصواري التي شاركت في المعركة من الجانبين، حيث كانت السفن تُسَمَّى باسم صواريها. فيما يرى البعض أن التسمية تعود إلى الموقع الذي حدثت فيه المعركة، وهو موقع بالقرب من مكان يسمى “ذات الصواري” في البحر.
وتعد معركة ذات الصواري واحدة من المعارك البحرية الحاسمة في التاريخ الإسلامي. فهي لم تُظهر فقط القوة العسكرية للمسلمين بل كانت بداية لتأسيس قوة بحرية إسلامية استطاعت أن تتحدى الهيمنة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط.



