![]()
لو كانت كل الأفئدة تهوي إلى البيت الحرام لضاقت بهم فجاج مكة
لو كانت كل الأفئدة تهوي إلى البيت الحرام لضاقت بهم فجاج مكة
في الآية الكريمة، “اجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ”اختير لفظ “الأفئدة“ للإشارة إلى أعمق المشاعر وأرقّ ما في الإنسان، وهو القلب الذي يُعَدّ الأكثر حساسية وتأثّرًا بالأذى، حتى لو كان بسيطًا. ولأن الفؤاد هو موطن الحب الخالص، ومصدر العقائد سواء كانت صحيحة أو فاسدة، ومنه ينبع كل من العشق والهوى وكذلك الإيمان والضلال. فالله سبحانه وتعالى، عندما ذكر “الأفئدة”، قصد بذلك النفس والعقل، لأنها مكان تولد المشاعر والدوافع.
وفقًا لما ورد في تفسير “التحرير والتنوير“ لابن عاشور، فإن معنى الآية هو: اجعل قلوب الناس تهفو إليهم بمحبة وشوق، وكأن الفؤاد هو الذي يتجه إليهم قبل الجسد. فتم ذكر “الأفئدة“ لإبراز الشوق والمحبة التي تدفع الناس للسير نحوهم بحب وإخلاص، وكأن القلب هو الذي يتحرك لا الجسد. ولفظة “من الناس“ في الآية ليست تبعيضية بل بيانية، مما يعني أن جميع الناس هم المعنيون في هذا السياق وليس جزءًا منهم.
هذه المحبة تجاههم تجعل الناس يحبون البلد نفسه ويحرصون على زيارته بشكل متكرر، مما يعزز ارتباطهم بمكان العبادة ويؤدي إلى زيادة حرصهم على إقامة شعائره. وهذا في النهاية يشجعهم على الدعوة إلى الدين ويزيد من رجائهم في شكر الله. والدعاء بأن يكونوا من الشاكرين يأتي كتكملة لطلب استجابتهم، ويتضمن رجاءً بتوفير كل ما يدفعهم للتفرغ لعبادة الله دون أن تعوقهم مشاغل الحياة
والآية الكريمة تجسد دعوة خليل الرحمن سأل ربه أن يجعل قلوبا من الناس تهوي إلى البيت الحرام
قال مجاهد:” «لَوْ كَانَتْ» أَفْئِدَةُ النَّاسِ «لَازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَلَكِنَّهُ» أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
أرأيت هؤلاء الضعفاء الفقراء العجائز اللاتي أتين من فجاج الأرض ما أن سمعوا أن فرصة ولو ضعيفة للحج قد بدت، حملهم الشوق.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, اجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ, فجاج مكة



