لماذا تذرف العيون وتوجل القلوب وتقشعر الأبدان لسماع آيات القرأن؟

لم تتوقف عظمة القرآن الكريم، عند روعة الألفاظ وجمال المعاني، بل هناك وجه آخر من أوجه ربما يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وهو الإعجاز التأثيري للقرآن....
" أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا".. تأكيد على سنن الله الجارية

لماذا تذرف العيون وتوجل القلوب وتقشعر الأبدان لسماع آيات القرأن؟

لم تتوقف عظمة القرآن الكريم، عند روعة الألفاظ وجمال المعاني، بل هناك وجه آخر من أوجه ربما يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وهو الإعجاز التأثيري للقرآن.

وهذا الإعجاز، هو الأثر الظاهر أو الباطن الذي يتركه القرآن على قارئه أو سامعه؛ فتارة تذرف العيون، وتارة توجل القلوب، وتارة تقشعر الأبدان، وغير ذلك من الآثار العملية التي لا يُحدثها في النفس إلا القرآن. قال الله تعالى: “الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد”.

قوة التأثير في القرآن

ويقول الإمام الخطابي، وهو من أبرز من كتب في إعجاز القرآن: “في إعجاز القرآن وجه آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ من آحادهم، وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره في النفوس.

وقد أكد الله سبحانه على هذه القوة التأثيرية بقوله: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون”.

ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في التأثر بالقرآن، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليَّ القرآن ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم أيضاً يتأثرون عند سماع القرآن تأثراً عظيماً،

العوائق التي تحول دون التأثر بالقرآن الكريم وتتمثل في الاتي:-

يولد طول الهجر فجوة كبيرة تحُول بين القلب والتأثر به، وهو من أعظم الذنوب التي يرتكبها المسلم، فقد قال تعالى: “وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا”.

مرض القلب وقسوته، فالقلب هو المخاطَب الأول بالقرآن، ولن ينتفع بآياته إلا القلب السليم، بينما القلوب المريضة بالذنوب لا تتأثر بالقرآن، كما قال تعالى: “إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

الغفلة والانشغال بالمُلهيات، فالإنسان الذي استولت عليه الدنيا وزخارفها لم ولن يشعر بأثر القرآن، بل سيتقلب حاله بين الغفلة والإعراض، كما ورد في قوله تعالى: “ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون”.

عدم الاهتمام بمعاني القرآن وتفسيره يحجب القلب عن التأثر، حيث لا يمكن للقلب أن يتأثر بما لا يفهمه.

كيف نتأثر بالقرآن الكريم

يمكن تجديد العهد بالقرآن والعودة إليه والمداومة على قراءته هي الوسيلة الأولى والأعظم تأثيرًا.

ويجب على المسلم أن يجتهد في استحضار قلبه عند قراءة القرآن وإفراغه من الصوارف. والجهر بتلاوة القرآن يساعد على يقظة القلب والتأثر به، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يجهر بالقرآن، والحرص على تدبر آيات القرآن ومعرفة معانيها هو سبب رئيس للتأثر والشعور بحلاوته.

إن التأثر بالقرآن الكريم، يحتاج إلى مجهود وإخلاص، وهو مفتاح للسعادة والطمأنينة في حياة المؤمن، فالقرآن هو نور يهدي الإنسان إلى الطريق الصحيح، ويعطيه القوة لمواجهة تحديات الحياة.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة
يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل...
المزيد »
بين الجلال واللطف.. أحوال تفخيم الراء وترقيقها في علم التجويد
من بين الحروف التي حظيت بعناية خاصة لدى علماء التجويد حرف الراء، ذلك الحرف الذي يتردد بين حالتين صوتيتين...
المزيد »
ائتمام القائم بالقاعد..
تُعدّ مسألة صلاة الواقف خلف الإمام القاعد من المسائل التي تتجلى فيها مرونة الفقه الإسلامي، واتساعه لاستيعاب...
المزيد »
خطب النبي.. شبهة الإخفاء ومغالطات الطرح
تتردد بين حين وآخر شبهة تزعم أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل كاملة، أو أنها تعرّضت للإخفاء أو...
المزيد »
جماليات علم مقارنة السور والمتشابهات في القرآن الكريم
ليس التكرار في القرآن الكريم إعادةً جامدة، ولا هو عَوْدٌ إلى المعنى ذاته بغير إضافة، بل هو فنٌّ رفيعٌ...
المزيد »
عظمة الأنساق التعبيرية في القرآن الكريم
 الكلمات في فضاء البيان القرآني لا تتجاور على سبيل المصادفة، ولا تتآلف التراكيب لمجرد أداء المعنى، بل...
المزيد »
السلام.. تحية الإسلام التي تُشيع الطمأنينة وتبني جسور القلوب
مع بزوغ فحر الإسلام، غدت تحية الإ شعارًا جامعًا، وروحًا نابضة تعبّر عن هوية الأمة، وتؤسس لعلاقاتها على...
المزيد »
توجهات الفقهاء بين الاستحباب والكراهة في دعاء الاستفتاح
صحّت الأحاديث في سنّية الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم،...
المزيد »
الماهر بالقرآن.. بين رفعة الحفظ وسمو المعنى
الالتقاء بكتاب الله انغماس في بحرٍ من النور، تتجلى فيه المعاني وتسمو الأرواح، خاصة عندما يكون من ماهر...
المزيد »
الخطبة المؤثرة.. تناغم صوت الداعية مع نبض الجمهور
الخطيب المؤثر لا يقف أمام الناس كقارئ جامد، بل كقائد وجداني يتناغم مع مشاعرهم. يقرأ وجوههم، يلتقط أنفاسهم،...
المزيد »
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح...
المزيد »
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية،...
المزيد »
معركة سبيطلة.. بداية فتوحات إفريقية
بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توقفت حركة الفتح الكبرى، ولم يبق سوى سرايا صغيرة تستكشف...
المزيد »
خلافة على بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك