![]()
“كونوا قوامين بالقسط”..
ضوابط صارمة لمنع الظلم
“كونوا قوامين بالقسط”..
ضوابط صارمة لمنع الظلم
يدعو الله سبحانه وتعالى المؤمنين، إلى تحقيق العدل في الشهادة وعدم الانحياز أو التحيز لأي طرف، حتى لو كانت الشهادة ضد النفس أو الأقارب، وذلك في قوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ”.
وكلمة “القِسْط” تعني العدل، بينما “القَسْط” تعني الجور والظلم، ولذلك يوصف المُقسط بأنه العادل، بينما القاسط هو الظالم. وقد أمر الله تعالى بالعدل في الشهادة ومنع الميل إلى الهوى، سواء كانت الشهادة على قريب أو بعيد، غني أو فقير، فالله هو الذي يتولى الجميع بالعدل.
واتفق العلماء على صحة شهادة الابن ضد والديه، وذلك امتثالًا لأمر الله بإقامة العدل. وكان السلف الصالح يقبلون شهادة الأبناء على آبائهم والعكس، ولكن بسبب انتشار التهم والتحايل، أصبح هناك تحفظ على هذه الشهادات، وهو ما دفع بعض الفقهاء إلى عدم قبول شهادة الوالد لولده أو العكس، بينما أجاز بعضهم ذلك في حال ثبتت العدالة.
وقد أجاز الإمام مالك شهادة الأخ لأخيه، بشرط أن يكون عدلًا، باستثناء الشهادة المتعلقة بالنسب، وذلك لأن العلاقة الأخوية ليست وثيقة كالوالدية، مما يجعل الشهادة أكثر قبولًا إذا توفرت العدالة.
واختلف الفقهاء، حول شهادة الزوج لزوجته والعكس، فقد رفضها الإمامان أبو حنيفة ومالك بسبب تداخل المصالح بينهما، بينما أجازها الإمام الشافعي، معتبرًا أن عقد الزوجية لا يعني بالضرورة التأثير على الشهادة.
ويعتبر إقرار الإنسان على نفسه نوعًا من الشهادة، حيث أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بالاعتراف بالحق حتى لو كان ذلك ضد مصلحته.
وذهب الإمام مالك إلى أن شهادة الصديق المقرب تشبه شهادة القريب في بعض الحالات، ولذلك قد تردّ شهادته إن كان هناك احتمال للمحاباة، خاصة إذا كان هناك مودة قوية تربطه بالشخص المشهود له.
ويبين الإسلام أهمية العدل في الشهادة، ويضع ضوابط صارمة لمنع الظلم والميل إلى الهوى. فالإسلام يأمر بإقامة العدل حتى لو تعارض مع المصلحة الشخصية، حفاظًا على الحقوق وإرساءً لمبادئ النزاهة في المجتمع.



