![]()
غزوة خيبر..
دروس الشجاعة والإيمان والتخطيط العسكري
وقعت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة بعد صلح الحديبية، حين خرج النبي ﷺ وأصحابه إلى أرض خيبر معقل اليهود في شمال المدينة الذين طالما حرّضوا الأحزاب على المسلمين ونقضوا العهود. وكانت هذه الغزوة فتحًا عظيمًا منّ الله به على نبيه ﷺ وأصحابه، وأذلّ بها أعداء الإسلام من يهود خيبر.
خروج النبي ﷺ إلى خيبر واستعداد المسلمين
خرج رسول الله ﷺ غاديًا إلى خيبر ومعه الصحابة الذين شهدوا الحديبية، أما من تخلف عنها فاشترط عليهم ألا تكون لهم غنيمة، وإنما الأجر لمن شارك في الجهاد. واستعمل النبي ﷺ على المدينة نُمَيلة بن عبد الله الليثي رضي الله عنه، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت بيضاء اللون. كما اصطحب معه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، في دلالة على الأمان والرحمة حتى في أوقات الحرب.
تحركات الجيش وموقف اليهود
شقّ خروج المسلمين على يهود المدينة، فبدأوا يُرَجِّفون بالمؤمنين ويزعمون أن خيبر غير قتال الأعراب. وأثناء المسير أنشد عامر بن الأكوع أبياتًا يحدو بها الجيش، فدعا له النبي ﷺ بالرحمة، واستُشهد لاحقًا حين رجع عليه سيفه خطأ أثناء القتال. ونزل الجيش في وادٍ يُسمى الرجيع من جهة الشام ليقطع الطريق بين خيبر وحلفائها من غطفان.
وصول النبي ﷺ إلى خيبر وبداية المعركة
ولما اقترب النبي ﷺ من خيبر، دعا الله قائلاً:”اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها”. ولم يُغير ﷺ على خيبر ليلًا، بل انتظر حتى الصباح، فلما خرج اليهود إلى حقولهم بمساحيهم وفؤوسهم، رأوا جيش المسلمين فهربوا إلى حصونهم. واتخذ النبي ﷺ راية سوداء تُسمى العقاب حملها الحباب بن المنذر، واللواء الأبيض مع علي رضي الله عنه، وكان شعار المسلمين يومها:”يا منصور أمت أمت”.
فتح الحصون واحدًا تلو الآخر
وبدأ النبي ﷺ بفتح الحصون، فكان أولها حصن ناعم حيث استُشهد محمود بن مسلمة، ثم توالت الفتوح:
حصن الصعب بن معاذ من حصون النطاة، وحصن الزبير، وحصون الشق، وحصون الكتيبة، وأعظمها حصن القموص الذي كان منيعًا.
نتائج غزوة خيبر وآثارها
فتح الله على المسلمين خيبر وما حولها بعد حصار استمر نحو ستة أشهر، وقد تحققت وعود الله لنبيه بالنصر، وعاد المسلمون إلى المدينة منصورين، وأظهرت الغزوة هيبة الدولة الإسلامية في الجزيرة العربية، وقد نُهي فيها عن نكاح المتعة وعن أكل لحوم الحمر الأهلية.
شهدت استشهاد عدد من الصحابة الأبطال، منهم: محمود بن مسلمة، وبشر بن البراء، وعامر بن الأكوع، وأسلم الأسود الراعي.
.. لقد كانت غزوة خيبر نقطة تحول في مسيرة الدعوة الإسلامية، إذ رسخت هيبة المسلمين وأثبتت أن القوة في الإسلام لا تُستخدم إلا لرد العدوان وتحقيق العدل.



