![]()
غزوة بني قريظة..
تأمين الجبهة الداخلية
وقعت غزوة بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة، بعد غزوة الأحزاب مباشرة، حين انكشفت خيانة يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد مع النبي محمد ﷺ وتحالفوا مع قريش وغطفان ضد المسلمين، رغم اتفاقهم المسبق بعدم الخيانة.
وقد كان موقفهم خيانة واضحة في وقت حرج كاد فيه المسلمون أن يُبادوا، حيث فتحت خيانتهم جبهة داخلية خطيرة في المدينة، ما استوجب رداً حاسمًا بعد انقضاء غزوة الأحزاب.
تفاصيل الحصار والحكم
وبعد انسحاب الأحزاب من المدينة، أمر النبي ﷺ أصحابه أن لا يصلوا العصر إلا في ديار بني قريظة. فحاصرتهم جيوش المسلمين قرابة 25 ليلة، حتى استسلموا، وطلبوا التحكيم.
ورضي بنو قريظة أن يكون الحكم بيد سعد بن معاذ، حليفهم السابق، وكانوا يظنون أنه سيراعي علاقتهم السابقة، لكنه حكم عليهم بحكم الله:
قتل الرجال المقاتلين وكانوا نحو 600 إلى 700 رجلًا.
سبي النساء والأطفال.
تقسيم الأموال والأراضي غنيمةً للمسلمين.
وقال النبي ﷺ: “لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات”.
الأسباب الشرعية للحكم
ولم يكن الحكم من باب الانتقام، بل كان جزاءً عادلاً للخيانة في وقت الحرب، وكانوا قد نقضوا العهد في لحظة مفصلية من حياة الدولة الإسلامية الناشئة. وقد اتفقت القوانين الحربية في مختلف الأمم على أن خيانة العهد في وقت الحرب تستوجب العقوبة القصوى.
أبرز الدروس المستفادة من غزوة بني قريظة
خطورة خيانة العهود: فالخيانة ليست أمرًا بسيطًا في الإسلام، بل هي من الكبائر التي تهدد سلامة الأمة، وقد قال النبي ﷺ: “لكل غادر لواء يوم القيامة”. رواه مسلم.
الحكمة في القيادة: أظهر النبي حكمة حربية عالية؛ فلم يتسرع، بل انتظر حتى انتهت معركة الأحزاب، ثم اتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
أهمية الجبهة الداخلية: غزوة بني قريظة أكدت أهمية تأمين الداخل قبل الخارج، وأن أي خلل داخلي قد يهدد الأمة أكثر من العدو الظاهر.
العدل حتى مع الأعداء: تمت محاكمة بني قريظة بناء على طلبهم، وأعطوا حق التحكيم، ما يدل على عدالة الدولة الإسلامية الناشئة.
مراعاة السنن الربانية: كان الحكم الصادر في الغزوة توافقًا مع الشريعة، وليس بدافع شخصي أو قبلي.



